آخر الأخبار

معركه نافارين (تدمير الاسطول المصرى التركى واستقلال اليونان)



معركه نافارين الكبرى 1827(تدمير الاسطول المصرى  التركى  واستقلال اليونان)


 الحملة المصرية إلى نافارين

( 20 أكتوبر 1827م)

سوف نتناول فى هذا المقال معركه نافارين البحريه ، المعركة التى دمر فيها الاسطول المصرى ولم تقم له قائمة مره اخرى حتى عهد الملك فاروق ،المعركة التى كانت بدايه النهايه لتوسعات محمد على باشا وانهيار سقف طموحاتة فى بناء امبراطوريه كبرى تناطع الدول الاستعماريه الكبرى  والتى انتهت باتفاقيه 1840  م. المعركه التى وقعت في خليج نافارين جنوب غرب اليونان،والتى  انهزم العثمانيون هزيمة كبيرة، وقد كانت  كذلك بداية الانهيار البحري للإمبراطورية العثمانية، وسقوط الجزائر سنة (1830م) تحت الاستعمار الفرنسي، وكذلك استقلال اليونان من الحكم العثماني.

تجهيز الحمله:

 أتم محمد على تجهيز الحملة التي أعدها لإمداد إبراهيم باشا ، فأقلعت العمارة (القوات )البحرية من الإسكندرية في أوائل أغسطس سنة ۱۸۲۷ بقيادة الأميرال محرم بك ، وكانت مؤلفة من ۱۸ سفينة حربية مصرية ، و 16 سفينة تركية ، وأربع سفن تونسية ، وست حراقات وأربعين مركبا لنقل الجنود وعددهیم 46۰۰ مقاتل ، وكان الغرض الأول من الحملة محاصرة جزيرة ( هیدرا ) التي كانت أهم معقل للثورة اليونانية .

رست العمارة بميناء نافارين في 1 سبتمبر ۱۸۲۷ ، وانضمت إلى أسطول تركی آخر جاء من الاستانة بقيادة الأميرال طاهر باشا وعدده ۲۳ سفينة ، وتولى إبراهيم باشا القيادة العامة القوات البر والبحر، وأخذ يتأهب لحملة بحرية على جزيرة ( هيدرا ) وحملة برية بنقذها إلى شمالي ( الموره ).
أما أساطيل الحلفاء فقد اتخذت مكانها باديء الأمر بين جزيرتي هيدرا وترميا 
وكان الأميرال کودرنجتون لا يفتأ بتجسس أخبار العمارتين المصرية والتركية لمنعها من الوصول إلى سواحل اليونان ، وإنزال المدد بالبر ، ولكنها وصلتا  نافارين دون أن يشعر بها الحلفاء ، فلم يجدوا سبيلا لمنعها من دخول الميناء أو إنزال المدد ، وبذلك أخفقوا في خطتهم.

وأخذت السفن المصرية والتركية مكانها في الميناء ، وبدا الفرق ظاهرا بين الأسطولين ، فقد اجتمع قواد الحلفاء في ذلك اليوم وتداولوا في الأمر، فاستقر رأيهم على الدخول بأساطيلهم ميناء نافارين ليكون ذلك ، في نظرهم ، أدعى إلى إجبار إبراهيم باشا على تنفيذ مطالبهم ، وتظاهروا بأنهم يعملون في حدود معاهدة لوندره ، وأنهم لا يقصدون إلا المحافظة على السلم ، ومنع وقوع الحرب ، وهكذا تكذب السياسية في لغتها وأساليبها ، فهي تبث الشر والحرب ، وتهيئ وسائل الخراب والدمار، وتظاهر في الوقت نفسه بالمحافظة على الملح والسلام.
كانت السفن المصرية والتركية مصطفة داخل الميناء على ثلاثة صفوف شبه متوازية ، كل صف في شكل نصف دائرة ، يمتد طرفاها من نافارين الجديدة الواقعة على يمين البوغاز إلى جزيرة اسفاشتريا التي تحجب عن الميناء أمواج البحر ، ووقفت البوارج والفرقاطات الكبيرة في الصف الأول ، وفي الصف الثاني سفن الكورفت ، ويليها سفن الأبريق وغيرها ،
دخول القوات المريه التركيه لخليج نافارين

وكان يحمي مدخل الميناء استحکامات قلعة نافارین وبطاريات من المدافع في طرف جزيرة أسفاختريا ، يعاونها أيضا سفن خفيفة من الحراقات ، وهي مراكب تندفع والنار مشتعلة فيها على بوارج الأعداء أحرقها بنارها ، وكان على ظهر بعض السفن المصرية طائفة من الضباط الفرنسيين الذين استخدمهم محمد على الإصلاح البحرية ، فأرسل إليهم الأميرال رینی
 قومندان الأسطول الفرنسي بدعوهم إلى الانسحاب من الدونمة المصرية حتي لا يحاربوا أخوانهم ومواطنيهم ، فلبوا الدعوة واستأذنوا من الأميرال محرم بك في مغادرة الأسطول ، فلم يسعه إلا الإذن لهم بما طلبوا ، وتركوا الأسطول المصري يوم 18 أكتوبر في أشد الأوقات حرجا.

وفي صبيحة 19 أكتوبر جمع الأميرال كود رنجتون قباطين الحلفاء على ظهر بارجته ( آسیا) وأصدر إليهم تعلماته فيما  يجب عليهم عمله عند بدء القتال . 
وأحكم قواد الحلفاء تدابيرهم في الوقت الذي كان الأميرال محرم بك والأميرال طاهر باشا مطمثنين إلى الموقف موقنين أن ليس ثمة حرب ولا قتال .
وانقضى يوم 19 أكتوبر والحلفاء معتزمون اقتحام البوغاز وتدمير العبارتين المصرية والتركية ، وكانوا يزمعون إنفاذ خطتهم ذلك اليوم ، ولكن الريح لم تساعد السفن على دخولالميناء ( وكانت السفن الحربية إلى ذلك الحين تسير بالشراع لا بالبخار ) فارجأوا هجومهم إلى اليوم التالي .
ففي نحو الساعة العاشرة من صبيحة ۲۰ أكتوبر بدأت سفن الحلفاء تتأهب لدخول الميناء عند إول اشارة تصدير إليها ، ففي ساعة الظهر أخذت البارجة (آسيا) التي تقل الأميرال کودر نتجون تتجه على مت من الخليج ، تحيط بها بقية السفن الإنجليزية ، تتبعها العارتان الفرنسية والروسية .
وفي منتصف الساعة الثانية بعد الظهر أصدر کودرنجتون أمره إلى أساطيل الحلفاء بالتأهب للقتال ، وعند تمام الساعة الثانية اقتحمت البوغاز .
توزيع القوات قبيل المعركه

فأرسل الأميرال محرم بك قائد الأسطول المصري رسولا إلى البارجة آسيا يطلب إلى کودر لجنون منع  جميع عمارة الحلفاء من الرسو في نافرين ، فأجاب الأميرال الإنجليزي الرسول في لهجة جافة بأنه لم يجيء ليتلق أمرا ، بل جاء ليعلى أوامره ، وكان هذا الجواب دليلا على نية الشر والعدوان التي تختلع في نفوس الأميرال الإنجليزي وزملائه ، واستمرت البارجة (آسيا) في 
طريقها يتبعها بقية الأسطول وأخذت سفن الحلفاء مكانها الذي رسم لها من قبل ، فاصطفت تقريبا على شكل نصف دائرة في مواجهة أسطول إبراهيم باشا ، واقتربت معظم السفن حق صارت أمام السفن المصرية والتركية وجها لوجه وصار بعضها على مرمی المسدس منها ، فلم يكن ثمة شك في أنها جاءت تتحداها للقتال .

ووقفت البارجة الإنجليزية دارتموث على رأس الصف لتعطل عمل الحراقات المصرية الراسية في مدخل الميناء ، وطلب قومندانها إلى إحدى هذه الحراقات أن يغادرها بحجارتها وجنودها ، أو أن تنسحب من موقعها ، وكان هذا الطلب ذريعة إلى إشعال نار القتال ، فإن الرسول الذي حمل هذا الطلب إلى السفينة المصرية ذهب إليها في قارب مسلح متحفزة متحدية للقتال ، وقد زعم مؤرخو الحلفاء ، أن رصاصة أطلقت من السفينة المصرية أصابت أحد جنود الخلفاء وكانت السبب في إضرام ثار القتال، وذلك زعم لا يخفي حقيقة الواقع ، وهو أن الحلفاء اقتحموا الميناء بسفنهم مضمرين الشر والعدوان ، سواء أطلقت تلك الرصاصة أم لم تطلق فإنهم جادون و عازمين على تدمير الأسطول المصري التركي وأخذه غيلة وغدرا ، ولولم  تطلق تلك الرصاصة ، إن صح أنها أطلقت ، لما عدموا وسيلة أخرى يتذرعون بها إلى إطلاق النار.

كانت القوات  المصرية التركية عند ابتداء القتال تتألف من 63 سفينة حربية وأساطيل الحلقاء ۲۷ سفينة ، فهي أقل منها عددا ، ولكن كفة الخلفاء كانت أرجح ، لأن لديهم من. البوارج الكبرى عشر بوارج ، في حين أن المصريين والترك لم يكن لديهم منها سوى ثلاث فقط ، ومعلوم أن البوارج هي قوام الأساطيل البحرية ، لأنها عبارة عن قلاع كبيرة متحركة تحطم السفن الحربية الأخرى ، دون أن تتمكن هذه من أن تنالها بسوء ، وخاصة قبل اختراع المدمرات الحديثة والغواصات ، أضف إلى ذلك أن الحلقاء جاءوا مستعدين للضرب ، على حين أن الترك والمصريين لم يكونوا متوقعين حريا ولا قتالا ، قلم تطلق مدافع القلاع قنابلها على سفن الحلفاء أثناء اجتيازها البوغاز، ودخلت آمنة سالمة .

هذا فضلا عن أن سفن الحلفاء كانت أشد بأسا وأقوى سلاحا وأكثر استعدادا وأرق قيادة من سفن الترك والمصريين ، وكانت هذه داخل المرفأ ، فحصرها سفن الحلفاء في مكان ضيق لا يسهل عليها فيه الحركة ، ولم تمض لحظات على دخول الأساطيل الدولية الميناء حتي ابتدأ القتال ، وأطلقت بوارج الحلفاء مدافعها على السفن المصرية والتركية ، وتبادل الأسطولان الضرب ، واستعرت نار الحرب والدمار ، فانقلب الميناء بركانا من الجحيم ، واجتمعت بين جوانبه أسباب الهلاك والدمار ، وصمت الآذان من صوت  الاف المدافع التي كانت تطلق من الجانبين ، ومن دوي انفجار السفن التي كانت تشقها قنابل الحلفاء أثناء المعركة ، وغشيت ميدان القتال طبقات متصاعدة من الدخان بعض إلا على ضوء اللهب الذي كان ينصاعد بين آونة وأخرى من السفن التركية ، ولم تستطع القيادة العامة متابعة حركات القتال ، فأخذت أساطيل الحلفاء نتبارى في الفتك بالسفن المصرية والتركية 




لم تقصر السفن المصرية والتركية في الضرب ، وأبدى رجالها بسالة في القيام بواجبهم ، ولم يسلموا في أية سفينة من سفنهم ، واشتركت مدافع القلاع في القتال قدر ما استطاعت ، ولكن اضرب الحلقاء كان أشد فتكا وأقوى أثرا ، فدمر معظم السفن المصرية والتركية .
ابتدأت المعركه في منتصف الساعة الثالثة بعد الظهر ، واستمرت إلى نحو الساعة الخامسة مساء ، وانتهت بالقضاء على القوات  المصرية ، التركية ، فقد هلك معظمها نسفا وغرقا ، وجنحت البقية الباقية على السواحل ، فأحرق البحارة أغلبها حتى لا تقع في أيدي الأعداء ، وبلغ عدد قتلى المصريين والترك ثلاثة آلاف ، في حين لم يخسر الحلفاء سوى 140 من القتلى و ۳۰۰ من الجرحي.
بعد المعركه

تعدو واقعة نافارين من الوقائع القليلة التي يتمثل فيها الغدر ونفض العهود والمواثيق ، فإنها وقعت من غير أن تعلن حرب بين تركيا والدول المتحالفة ، وأخذ الحلفاء السفن المصرية والتركية غيلة من غير أن تنذرها أو نستعد للقتال ، وكل ذلك مناف لأبسط قواعد الحروب المتفق عليها بين الدول المتمدنة .
وقد فقدت مصر في هذه الواقعة أسطولها الذى قضى  محمد على السنين الطوال يبذل الجهود العظيمة وينفي الأموال الجسيمة في إنشائه ، فكان معظم الخسارة في هذه المعركة واقعاعلى مصر وبحريتها ، وهكذا شاءت السياسة الإنجليزية أن تبيت الشر لمصر وأسطولها حتى أوقعت به في كارثة نافارین .

لم يشهد إبراهيم باشا واقعة نافارین ، إذ كان أثناء وقوعها داخل بلاد ( موره ) يعمل على إخضاعها ، فلما بلغه تدمير العمارة المصرية عاد إلى ( تافارين ) وشهد بنفسه أثار الواقعة ، فحزن لها حزنا شديدا، ثم أمر بإعداد بعض السفن التي نجت من الكارثة وتعويم بعض الفني غرقت وأنفذها إلى الإسكندرية ، ثم رأى أن يلزم خطة الدفاع ، فأخلى مدن الموره وامتنع معظم جنوده لي ثغري (كورون ) و ( مودون ) حتى يأتيه أمر أبيه.

نتائج  معركه نافارين على الدوله العثمانيه ومصر

بالنسبه للدوله العثمانيه 

أما تركيا فإنها رغم تدمير أسطولها في المعركة قد أصرت على رفض مطالب الدول المتحالفة ، وطالبتها بتعويض على ما لحق  أسطولها من الدمار ووقفت موقف المصلابة والعناد بإزاء هذه المطالب.

فأعلنت الروسيا الحرب عليها واحتلت( ادرنه ) وأرسلت فرنسا إلى بلاد اليونان جيشا مؤلفا من ۱۸۰۰۰ جندي بقيادة الجنرال (میزون ) لإجلاء المصريين والترك عنها .
وانتهت الحرب الروسية التركية بعقد معاهدة أدرنه (14 سبتمبر منة ۱۸۲۹ ) وفيها وافقت تركيا على قرارات الدول في معاهدة لوندره ، فاعترفت باستقلال اليونان استقلالا داخليا والا يكون لها عليها سوی حق السيادة الإسمية ، ثم اتفقت الدول على تحويلها الاستقلال التام فى 3 فبراير سنة ۱۸۳۰)

بالنسبه لمصر:

أما مصر فقد رأی محمد على أن لا فائدة تنالها من مواصلة القتال بعد أن فقدت أمسطولها في واقعة نافارين وانقطعت مواصلاتها البحرية مع جيوشها في بلاد اليونان ، فلا سبيل إلى إمدادها ولان فرنسا أنفذت إلى الموره جيشا عهدت إليه تحقيق ما اتفقت عليه الدول بقوة السيف ، وتعجل جلاء الجيش المصري ، فأدرك محمد على باشا أن ليس من مصلحة مصر مشايعة تركيا في عنادها ، وخاصة بعد أن تكبدت خسائر جسيمة في الأرواح والأنفس واحتملت نفقات فادحة تنوء بها خزانتها ، وتحقق أيضا أن محاولة استرجاع اليونان عبث لا يجدي ، فرأى من الحكمة ألا يجعل سياسة مصر مقيدة بسياسة تركيا وأن يتفق مع الحلفاء على وقف القتال وجلاء القوات المصريه عن الموره.

شاهد ايضا:




ليست هناك تعليقات