آخر الأخبار

الصيام (احكامه -فوائدة)



 الصيام (احكامه -فوائدة)


الصيام


نبذه عن الصيام:


هذه نُبَذ في الصيام وحكمه، وأقسام الناس فيه، والمفطِّرات، وفوائد أخرى على وجه الإيجاز:
1- الصيام: هو التعبد لله - تعالى - بترك المفطِّرات من طُلُوع الفجر إلى غروب الشمس.
2- صيام رمضان أحد أركان الإسلام العظيمة؛ لقول النبي : ((بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام))؛ متفق عليه.

أقسام الناس في الصيام:
1- الصوم واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم.
2- الكافر لا يصوم، ولا يجب عليه قضاء الصوم إذا أسلم.
3- الصغير الذي لم يبلغ لا يجب عليه الصوم، ولكن يؤمر به ليعتاده.
4- المجنون لا يجب عليه الصوم، ولا الإطعام عنه، وإن كان كبيرًا، ومثله المعتوه الذي لا تمييز له، والكبير المهذري الذي لا تمييز له.
5- العاجز عن الصوم لسبب دائم كالكبير والمريض مرضًا لا يرجى برؤه، يُطعم عن كل يوم مسكينًا.
6- المريض مرضًا طارئًا يُنتظر برؤه، يفطر إن شقَّ عليه الصوم، ويقضي بعد برئه.
7- الحامل والمرضع إذا شق عليهما الصوم من أجل الحمل أو الرضاع، أو خافتا على ولديهما، تفطران وتقضيان الصوم إذا سهل عليهما وزال الخوف.
8- الحائض والنفَساء لا تصومان حال الحيض والنفاس، وتقضيان ما فاتهما.
9- المضطر للفطر لإنقاذ معصوم من غرَق أو حريق، يفطر لينقذه ويقضي.
10- المسافر إن شاء صام وإن شاء أفطر، وقضى ما أفطره، سواء كان سفره طارئًا، كسفر العمرة، أم دائمًا كأصحاب سيارات الأجر، فيفطرون إن شاؤوا ما داموا في غير بلدهم.

فضل شهر رمضان


1- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله يُبَشِّر أصحابَه، يقول: ((قد جاءَكم شهر رمضان، شهر مبارك، كَتَب الله عليكم صيامه، فيه تُفتَح أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغلُّ فيه الشياطين، فيه ليلة خيرٌ من ألف شهر، مَن حُرِم خيرَها، فقد حُرِم))؛ رواه أحمد والنسائي.
2- وعن عبادة مرفوعًا: ((أتاكم رمضان، شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدُّعاء، ينظُر الله إلى تنافُسكم فيه، ويباهي بكم ملائكتَه، فأَروا الله من أنفسكم خيرًا، فإن الشقي من حُرم فيه رحمةَ الله))؛ رواه الطبراني،.

3- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله  قال: ((أُعطيتْ أمتي في شهر رمضان خمس خصال، لَم تُعطها أمة قبلهم: خُلُوف فم الصائم أطيبُ عند الله مِن ريح المسك، وتسْتَغْفِر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله - عزَّ وجَلَّ - كل يوم جنته، ثم يقولُ: يوشك عبادي الصالحون أن يُلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصِيروا إليكِ، وتصفَّد فيه مرَدة الجن، فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيرِه، ويغفر لهم في آخر ليلة))، قيل: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: ((لا، ولكن العامل إنما يوفَّى أجره إذا قضى عمله))؛ رواه أحمد .

4- وعن سلمان - رضي الله عنه - قال: خطبَنا رسولُ الله في آخر يوم من شعبان، فقال: ((يا أيها الناس، قد أظلَّكُم شهرٌ عظيم مبارك، شهر فيه ليلة القدر خير من ألف شهر، جعل الله صيامَه فريضة، وقيام ليله تطوعًا، مَن تَقَرَّبَ فيه بخصلة من خصال الخير، كان كمَن أدَّى فريضة فيما سواه، ومَن أدَّى فيه فريضة، كان كمَن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبرُ ثوابه الجنة، وشهر المواساة وشهر يزاد فيه الرزق، مَن فطر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره، من غير أن ينقص من أجره شيء))، قالوا: يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم، قال رسول الله: ((يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائمًا على مذقة لبن، أو تمرة، أو شربة ماء، ومن سقى صائمًا سقاه الله - عز وجل - من حوضي شربةً لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة، وهو شهر أولُه رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، فاستَكْثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربَّكم، وخصلتين لا غناء بكم عنهما؛ أما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم، فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه، وأما اللتان لا غناء بكم عنهما، فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار))؛ رواه ابن خزيمة والبيهقي وغيرهما.

5- وفي الصَّحيحينِ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي  قال: ((كل عَمَل ابن آدم له، الحسَنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله - تعالى -: إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به؛ ترَك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولَخُلُوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك)).

واعلم أنه لا يتم التقرُّب إلى الله - تعالى - بترْك هذه الشهوات المباحة في غير حالة الصيام، إلا بعد التقرُّب إليه بترك ما حرَّم الله عليه في كل حال: من الكذب، والظلم والعدوان على الناس، في دمائهم وأموالهم وأعراضهم؛ ولهذا قال : ((من لم يَدَعْ قول الزور والعمل به، فليس لله حاجةٌ في أن يدعَ طعامه وشرابه))؛ رواه البخاري.

وسرُّ هذا: أن التقرب إلى الله بترك المباحات لا يكمل إلاَّ بعد التقرب إليه بترك المحرمات، فمن ارتكب المحرمات، ثم تقرَّب إلى الله بترْك المباحات، كان بمثابة مَن يترك الفرائض ويتقَرَّب بالنوافل، وإن نوى بأكْله وشربه تقويةَ بدنه على القيام والصيام، كان مُثابًا على ذلك، كما أنه إذا نوى بنومه في الليل والنهار التقوِّي على العمل، كان نومه عبادة، وفي حديث مرفوع: ((نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، وعمله مضاعَف، ودعاؤه مستجاب، وذنبه مغفور)) .
فالصائم في ليله ونهاره في عبادة، ويستجاب دعاؤه في صيامه وعند فطره، فهو في نهاره صائم صابرٌ، وفي ليله طاعمٌ شاكر، ومن شرط ذلك: أن يكون فطره على حلال، فإن كان فطره على حرام، كان ممن صام عما أحل الله وأفطر على ما حرم الله، ولم يُستجب له دعاء.

واعلم أنَّ المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان: جهادٌ لنفسه بالنَّهار على الصيام، وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع بين هذَين الجهادين، ووَفَّى بحقوقهما، وصبر عليهما - وُفِّي أجرَه بغير حساب.
شهر رمضان تكثُر فيه أسباب المغفرة والغفران، فمن أسباب المغفرة فيه: صيامه وقيامه، وقيام ليلة القدْر، ومنها: تفطير الصوَّام، والتخفيف عن المملوك، ومنها: الذِّكر، وفي حديث مرفوع: ((ذاكرُ الله في رمضان مغفورٌ له، وسائلُ الله فيه لا يخيب)) ، ومنْها: الاستغفار (طلب المغفرة)، ودعاء الصائم مستجاب في صيامه وعند فطره، وفي حديث أبي هريرة: ويُغفر فيه إلا لمن أبى، قالوا: يا أبا هريرة، ومَن يأبَى؟ قال: يأبى أن يستغفر الله.
ومنها: استغفار الملائكة للصائمين حتى يفطروا.

لما كثرت أسباب المغفرة في رمضان، كان الذي تَفُوتُه فيه المغفرة محرومًا غاية الحرمان، متى يُغفر لِمَن لم يُغْفَر له في هذا الشهر؟ متى يُقبل مَن رُدَّ في ليلة القدر؟ متى يصلح من لا يصلح في رمضان؟
كان المسلمون يقولون عند حضور شهر رمضان: اللهم قد أظلَّنا شهر رمضان وحضر، فسلِّمه لنا وسلِّمنا له، وارزقنا صيامَه وقيامه، وارزقنا فيه الجد والاجتهاد، والقوة والنشاط، وأعِذْنا فيه من الفِتَن، كانوا يدْعون الله ستة أشهر: أن يبلِّغهم رمضان، ثم يدْعونه ستة أشهر أن يتقبَّله منهم، كان من دعائهم: اللهم سلِّمني إلى رمضان وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلاً.
مِن آداب الصيام
واعلموا أنه لا يتم الصوم إلا باستكمال ستة أمور:
الأول: غضُّ البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يُذَم ويُكره.
الثاني: حفظ اللسان عن الهذيان، والغيبة والنميمة، والكذب.
الثالث: كف السمع عن الإصغاء إلى كل مُحَرَّم أو مكروه.
الرابع: كف بقية الجوارح عن الآثام.
الخامس: ألا يستكثرَ من الطعام.
السادس: أن يكون قلبه بعد الإفطار مضطربًا بين الخوف والرجاء؛ إذ ليس يدري أيقبل صيامه فهو من المقرَّبين، أو يرد عليه فهو من الممقوتين؟ وليكن ذلك في آخر كل عبادة .
 اللهُمَّ اجعلنا ممَّن صام الشهر، واستكمل الأجر، وأدرك ليلة القدر، وفاز بجائزة الرب - تبارك وتعالى - آمين يا رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مفطرات الصيام

1- لا يفطر الصائم إذا تناول شيئًا من المفطِّرات ناسيًا، أو جاهلاً، أو مكرهًا؛ لقول الله - تعالى -: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286]، وقوله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: 106]، وقوله: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: 5].
فإذا نسي الصائم فأكل أو شرب، لَم يفسد صومه لأنه ناسٍ، ولو أكل أو شرب يعتقد أن الشمس قد غربت، أو أن الفجر لَم يطلع، لَم يفسد صومه؛ لأنه جاهل، ولو تَمَضْمَض فدخل الماء إلى حلقه بدون قصد، لم يفسد صومه؛ لأنه غير متعمد، ولو احتلم في نومه لم يفسد صومه؛ لأنه غير مختار.
2- المفطِّرات ثمانية، وهي:
(أ) الجماع: وإذا وقع في نهار رمضان من صائم يجب عليه الصوم، فعليه مع القضاء كفارةٌ مغلظة، وهي عتق رقبة، فإن لَم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.
(ب) إنزال المني يقظة باستمناء، أو مباشرة، أو تقبيل، أو ضم، أو نحو ذلك.
(جـ) الأكل والشرب، سواء كان نافعًا أو ضارًّا كالدخان.
(د) حقن الإبر المغذية التي يُستغنى بها عن الطعام؛ لأنها بمعنى الأكل والشرب، فأما الإبر التي لا تغذي، فلا تفطر، سواء استعملها في العضلات أم في الوريد، وسواء وجد طعمها في حلقه أم لم يجد.
(هـ) خروج دم الحيض والنفاس.
(و) إخراج الدم بالحجامة ونحوها: فأما خروج الدم بنفسه كالرعاف، أو خروجه بقلع سن ونحوه، فلا يفطر؛ لأنه ليس حجامة ولا بمعنى الحجامة.
(ز) القيء إن قصده، فإن قاء من غير قصد لم يفطر. 

فوائد

1- يجوز للصائم أن ينوي الصيام وهو جُنُب، ثم يغتسل بعد طلوع الفجر.
2- يجب على المرأة إذا طهرتْ في رمضان من الحيض أو النفاس قبل الفجر أن تصوم، وإن لَم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر.
3- يجوز للصائم قلعُ سنِّه، ومداواة جرحه، والتقطير في عينيه وأذنيه، ولا يفطر بذلك ولو أحس بطعم القطور في حلقه.
4- يجوز للصائم أن يتسوَّك في أول النهار وآخره، وهو سُنة في حقه كالمفطرين.
5- يجوز للصائم أن يفعل ما يخفف عنه شدة الحر والعطش، كالتَّبَرد بالماء والمكيف.
6- يجوز للصائم أن يبخ في فمه ما يخفف عنه ضيق التنفس الحاصل من الضغط أو غيره.
7- يجوز للصائم أن يبل بالماء شفتيه إذا يبستا، وأن يَتَمَضمَض إذا نشف فمه، من غير أن يتغرغر بالماء.
8- يسن للصائم تأخير السحور قبيل الفجر، وتعجيل الفطور بعد غروب الشمس، ويفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد فعلى ماء، فإن لم يجد فعلى أي طعام حلال، فإن لم يجد نوى الفطر بقلبه حتى يجد.
9- يُسن للصائم أن يكثر من الطاعات، ويجتنب جميع المنهيات.
10- يجب على الصائم المحافظة على الواجبات، والبُعد عن المحرمات، فيصلي الصلوات الخمس في أوقاتها، ويؤدِّيها مع الجماعة إن كان من أهل الجماعة، ويترك الكذب والغيبة والغش والمعاملات الربويَّة، وكل قول أو فعل محرَّم؛ قال النبي: ((من لم يَدَعْ قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجةٌ في أن يدعَ طعامه وشرابه))؛ رواه البخاري.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فضل صيام رمضان وقيامه    


ثبت عن رسول الله  أنه كان يُبَشِّر أصحابَه بمجيء شهر رمضان، ويخبرهم - عليه الصلاة والسلام - أنه شهر تُفتح فيه أبواب الرحمة وأبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب جهنم، وتغلُّ فيه الشياطين، ويقول : ((إذا كان أول ليلة من رمضان، فتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وغلِّقت أبواب جهنم فلم يفتح منها باب، وصفِّدت الشياطين، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاءُ من النار وذلك كل ليلة)) ، ويقول - عليه الصلاة والسلام -: ((جاءكم شهر رمضان شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه، فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإن الشقيَّ من حُرم فيه رحمة الله)) ، ويقول - عليه الصلاة والسلام -: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه)) ، ويقول - عليه الصلاة والسلام -: ((يقول الله - عز وجل -: كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به؛ ترَك شهوته وطعامه وشرابه مِن أجْلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخُلُوفُ فم الصائم أطْيب عند الله من ريح المسْك)) .

والأحاديث في فضل صيام رمضان وقيامه وفضل الصوم كثيرةٌ، فينبغي للمؤمن أن ينتهز هذه الفرصة، وهي ما مَنَّ الله به عليه من إدراك شهر رمضان، فيسارع إلى الطاعات، ويحذر السيئات، ويجتهد في أداء ما افترض الله عليه، ولا سيما الصلوات الخمس؛ فإنها عمود الإسلام، وهي أعظم الفرائض بعد الشهادتين، فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافَظةُ عليها، وأداؤها في أوقاتها بخشوع وطمأنينة، ومِن أهم واجباتها في حقِّ الرجال أداؤها في الجماعة في بُيُوت الله التي أذِن الله أن تُرفع، ويُذكر فيها اسمه؛ كما قال - عز وجل -: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِين﴾ [البقرة: 43]، وقال - تعالى -: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِين﴾ [البقرة: 238]، وقال - عز وجل -: ﴿قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُون﴾ إلى أن قال - عز وجل -: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ *  الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُون﴾

وقال النبي : ((العهْدُ الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمَن ترَكَهَا فقد كفَر)) .
وأهم الفرائض بعد الصلاة أداء الزكاة؛ كما قال - عز وجل -: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ [البيِّنة: 5]، وقال - تعالى -: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون﴾ [النور: 56]، وقد دل كتاب الله العظيم وسنةُ رسوله الكريم، على أنَّ مَن لَم يُؤَدِّ زكاة ماله يعَذَّب به يوم القيامة.
وأهم الأُمُور بعد الصلاة والزكاة صيامُ رمضان، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة المذكورة في قول النبي  ((بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)) .

ويجب على المسلم أن يصون صيامَه وقيامه عما حرَّم الله عليه من الأقوال والأفعال؛ لأنَّ المقصود بالصيام هو طاعة الله - سبحانه - وتعظيم حرماته، وجهاد النفس على مخالَفة هواها في طاعة مولاها، وتعويدها الصبر عمَّا حرَّم الله، وليس المقصود مجرَّد ترك الطعام والشراب وسائر المفطِّرات؛ ولهذا صحَّ عن رسول الله  أنه قال: ((الصيام جنَّة، فإذا كان يومُ صوم أحدكم، فلا يرفث ولاينفث))

من آداب الصائم

أيها المسلم الكريم، اعلم - وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه - أن للصوم آدابًا، تجب مراعاتُها والعمل بها في الصوم والإفطار، وإلاَّ لَم يَكُن للصائم من صومه إلاَّ الجوع والعَطَش.
1- فمنها: غض البصر عن النظر المحرَّم إلى العورات، وإلى النساء اللاتي لسن من محارمك؛ لأنَّ المرأة عَوْرة وفِتْنة؛ قال – تعالى -: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾، وقال – تعالى -: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾

2- صون السمع عن الإصغاء إلى كل ما يحرم أو يكره؛ لأن الإنسان مسؤول عن سمعه، كما هو مسؤول عن بصره - كما في الآية السابقة - وقائل القبيح والمستمع إليه شريكانِ في الإثم.
3- حفْظ اللِّسان عن النُّطق بالفُحش والبهتان، فيجب أن يجتنب الصائم الكذبَ والغيبة والنميمة، والخصومة والسب والشتم، وأن يلزم الصمت، أو الاشتغال بما يقربه إلى الله من تلاوة القرآن، وذكر الله ودعاء واستغفار، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، فكلُّ كلام ابن آدم عليه لا له، إلا ذِكر الله وما والاه من طاعة الله.

4 - حِفْظ البَطْن من أن يدخله حرام أكلاً أو شربًا، وفي الحديث: «لا يدخل الجنة لَحْمٌ نبت من سحت»؛ رواه ابن حبان في صحيحه، والسحت: الحرام.
فالمسلم يصوم عن الحلال ابتغاء مرضاة الله، فأولى به أن يمتنع عن الحرام الذي به هلاكه، فلا يحل لمسلم الغشُّ في المعاملة، أو إنفاق السلعة بالأيمان الكاذبة، كما يحرم على المسلم المعامَلة بالرِّبا الذي حرمه الله ولعن فاعله.
5 - حفظ الفرْج عن الحرام، قال - عليه الصلاة والسلام -: «مَن يضمن لي ما بين لحييه»؛ يعني: اللسان، «وما بين رجليه»؛ يعني: الفرج، «أضمن له الجنة»؛ رواه البخاري في صحيحه.

6، 7- صون اليد والرجل عن تناوُل الحرام، والمشي إليه؛ فإنك مسؤول عن ذلك كله، والواقع أن صيانة الجوارح عن الآثام مطلوب في كل وقت وعلى كل حال، إلا أن ذلك يتأكَّد على الصائم أكثر من غيره؛ لئلا يبطل صومه، ويذهب أجره، فإذا صان جوارحه عن الآثام من الكلام المحرم، والنظَر المحرم، والاستماع المحرم، والأكل والشرب المحرم، والمشي أو البطش المحرم، كمل أجرُه، وقبل صومُه، وكان من الذين رضي الله عنهم وأرضاهم، وجعل الحنة مأواهم، نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا منهم أجمعين.









ليست هناك تعليقات