آخر الأخبار

ظهور التتار وتاسيس مملكة المغول على يد جنكيزخان



ظهور التتار وتاسيس مملكة المغول على يد جنكيزخان




ظهور التتار


قصة التتار عجيبة فعلا، عجيبة بكل المقاييس، ، القصة عجيبة لأن التغيير فيها من ضعف إلى قوة، أو من قوة إلى ضعف لم يأخذ إلا وقتا يسيرا جدا.. فما هي إلا أعوام قليلة جدا حتى يعز الله دولة ويذل أخرى.. ثم تمر أعوام أخرى قليلة فيذل الله -عز وجل- الأولى ويعز الأخرى!! سبحان من له الدوام

*(من هم التتار(المغول*

ظهرت دولة التتار في سنة 603هـ/ 1206م تقريبًا، وكان ظهورها الأول في (منغوليا) في شمال الصين، وكان أول زعمائها هوجنكيزخان.و(جنكيزخان)كلمة تعني: قاهر العالم، أو ملك ملوك العالم، أو القوي، بحسب الترجمات المختلفة للغة المنغولية، واسمه الأصلي (تيموجين).
 وكان رجلاً سفّاكًا للدماء، وكان أيضًا قائدًا عسكريًّا شديد البأس، وكانت له القدرةعلى تجميع الناس حوله، وبدأ في التوسع تدريجيًّا في المناطق المحيطة به،
وسرعان ما اتسعت مملكته حتى بلغت حدودها من كوريا شرقًا إلى حدود الدولة الخوارزمية الإسلامية غربًا، ومن سهول سيبريا شمالاً إلى بحر الصين جنوبًا. أي أنها كانت تضم من دول العالم حاليًّا: الصين، ومنغوليا، وفيتنام، وكوريا، وتايلاند، وأجزاء من سيبيريا إلى جانب مملكة لاوس، وميانمار، ونيبال، وبوتان!!يطلق اسم التتار -وكذلك المغول- على الأقوام الذيننشئوا في شمال الصين في صحراء (جوبي)، وإن كان التتارهم أصل القبائل بهذهالمنطقة. ومن التتار جاءت قبائل أخرى مثل قبيلة المغول، وقبائل الترك والسلاجقة،وغيرها. وعندما سيطر المغول -الذين منهم جنكيزخان- على هذه المنطقة أطلق اسم (المغول) على هذه القبائل كلها.وكان للتتار ديانةٌ عجيبة، هي خليط من أديان مختلفة، فقد جمع جنكيزخان بعض الشرائع من الإسلام، والبعض من المسيحية، والبعض من البوذية، وأضاف منعنده شرائع أخرى، وأخرج لهم في النهاية كتابًا جعله كالدستور للتتار، وسمَّىهذا الكتاب بـ (الياسة) أو (الياسك) أو (الياسق) .وكانت حروب التتار تتميز بسرعة انتشار رهيبة، ونظام محكم، وأعداد هائلة من البشر، وتحمُّل الظروف القاسية، والقيادة العسكرية البارعة، كما كانت تتميز كذلك بأنهم بلا قلب!  فكانت حروبهم حروب تخريب غير طبيعية، فكانمن السهل جدًّا أن
 ترى في تاريخهم أنهم دخلوا مدينة كذا أو كذا فدمَّرُوا كل المدينة، وقتلوا سكانها جميعًا،لا يفرِّقون في ذلك بين رجل وامرأة، ولا بينرضيع وشاب، ولا بين صغير وشيخ ولا بين ظالم ومظلوم، ولا بين مدني ومحارب!وتميزت حروبهم أيضًا برفض قبول الآخر، والرغبة في تطبيق مبدأ (القطب الواحد).ولم يكن للتتار عهد، فلا أيسر عندهم من نقض العهود وإخلاف المواثيق؛ فكانت هذهصفة أصيلةلازمة لهم، لم يتخلَّوا عنها في أي مرحلة من مراحل دولتهم منذ قيامها،
وإلى أن سقطت.والمهم في كل ذلك أن التتار بدءوا يفكرون جديًّا في غزو بلاد المسلمين، وبدءوا يخطِّطون لإسقاط الخلافة العباسية، ودخول بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية.

ظهور المغول على المسرح السياسي:

لم يكن المغول إلا مجموعة من القبائل الرځل نشأت في الهضبة المعروفة باسم هضبة منغوليا شمال صحراء جوبي، وهي أراض واسعة تنعدم المياه في بعض جهاتها، وعاشت هذه القبائل على
روافد نهر عامور وشغلت الأراضي الواقعة بين بحيرة بيكال في الغرب وجبال كنجان في الشرق على حدود منشوریا.
كانت هذه القبائل في حال حرب دائمة مع جيرانها التتار النازلين إلى الشرق منهم، والمعروف أن كابل خان جد يسوكای نظم هذه القبائل في حلف مفكك، غيرأن مملكته تداعت بعد وفاته ، فاستطاع امبراطور الصين الشمالية ألتان خان أن يوطد سيادته على كل المنطقة).

لم يرث يسوکایي إلا شطرة صغيرة من الحلف القديم، غير أنه زاد في سلطانه وذيوع شهرته نتيجة ما أنزله من هزيمة ببعض قبائل التتار، بالإضافة إلى تدخله في أمور خان الكرایت طغرل ، ما أدى إلى قيام تحالف بين الطرفين على أن يكونا يدة واحدة، غير أنه توفي قبل أن يستقر خانة أعظم للمغول، إذ دس له بعض التتار السم، ولم يتجاوز ابنه الأكبر تيموجين التاسعة من عمره، وذلك في عام (572ﮪ/ ۱۱۷۹م)). غير أن ما اشتهرت به زوجة يسوكاي من الحيوية، حفظ لابنها الخان الصغير تیموجین قدرة من السيطرة على قبائل أبيه، والواقع أن طفولته كانت عاصفة بسبب تعرضه وإخوته وأمه لغارات قبائل التايغوت الذين حرصوا على إذلالهم.

ونبغ تيموجين وهو في السابعة عشرة من عمره، وبدأ نجمه بلمع، إذ استطاع بذكائه وحنكته أن يستقطب كبار رجال المغول من أتباع أبيه وأقنع أفراد عشيرته في الانضواء تحت لوائه، وعزم على إخضاع القبائل المنتشرة في صحراء جوبي ، ثم تربع على عرش المغول بعد أن اختارته القبائل المغولية امبراطورة عليها ، وبعد أن تم له ذلك اتخذ اسم جنكيز خان أي فاتح أو قاهر العالم، واتخذ مدينة قراقورم عاصمة لملكه.
وضع جنكيز خان نصب عينيه هدفين: التوسع في الجنوب على حساب الصين الشمالية، ومطاردة أعدائه الفارين باتجاه غربي منغوليا والصين، وأهم هؤلاء قبائل القراخطاي) الذين استولوا على الأقاليم الممتدة من بلاد الأيغور إلى بحر أرال،الدولة الخوارزمية ). ظروف توسع المغول باتجاه العالم الإسلامي
عقد جنكيز خان معاهدة تجارية مع الخوارزميين، وأرسل قافلة تجارية إلى غربي آسيا للتجارة في الأسواق الخوارزمية، وعندما وصلت إلى مدينة أو ترار"، أجهز أينال خان حاكم المدينة عليها وقتل جميع أفرادها وسلب البضاعة
لم يكن بوسع جنكيز خان أن يتغاضي عن هذه الإثارة وبخاصة بعد أن رفض السلطان الخوارزمي طلبأ له بتسليمه حاكم أوترار، فجهز جيشا جرارة هاجم الأراضي الخوارزمية، فسيطر على إقليم ما وراء النهر في عام (617ﮪ/ ۱۲۲۰م) وسقطت العاصمة الخوارزمية في يده .
وتوفي السلطان علاء الدين محمد الخوارزمى في إحدى جزر بحر قزوين في عام (618 ﮪ/ ۱۲۲۱م) فارة من وجه المغول الذين استولوا على خراسان)، وفي عام (619 ﮪ/ ۱۲۲۲م) غادر جنكيزخان الأقاليم الغربية بعد أن ثبت حكم المغول في إقليمي ما وراء النهر وخراسان بشكل نهائي.


المصادر:

د/راغب السرجانى           قصة التتار من البداية 
الجوينى                        الجزء الاول

ليست هناك تعليقات