آخر الأخبار

المرحلة الثانية من مراحل سقوط الخلافة العباسية



المرحلة الثانية من مراحل سقوط الخلافة العباسية





جلال الدين والعدة لقتال التتار
وبتدمير إقليمي خراسان وخوارزم يكون التتار قد سيطروا على المناطق الشمالية ومناطق الوسط
 من دولة خوارزم الكبرى، ووصلوا في تقدمهم إلى الغرب إلى قريب من نهاية هذه الدولة (على حدود العراق)، ولكنهم لم يقتربوا بعدُ من جنوب دولة خوارزم. وجنوب دولة خوارزم كانت تحت سيطرة جلال الدين بن محمد بن خوارزم شاه، وهو ابن محمد بن خوارزم الذي فرَّ منذ شهورقليلة أمام التتار، وهرب إلى جزيرة ببحر قزوين حيث مات هناك..

بدأ جلال الدين يُعِدُّ العدة لقتال التتار، وجمع جيشًا كبيرًا من بلاده، وانضم إليه أحد ملوك الأتراك المسلمين اسمه (سيف الدين بغراق)، وكان شجاعًا مقدامًا، وكان معه ثلاثون ألف مقاتل، ثم انضم إليه أيضًا ستون ألفًا من الجنود الخوارزمية الذين فروا من المدن المختلفة في وسط وشمال دولة خوارزم بعد سقوطها. كما انضم إليه أيضًا (ملك خان) أمير مدينة هراة بفرقة من جيشه، وذلك بعد أن أسقط جنكيزخان مدينته، وبذلك بلغ جيش جلال الدين عددًا كبيرًا، ثم خرج جلال الدين بجيشه إلى منطقة بجوار مدينة غزنة تدعى (بلق)، وهي منطقة وعرة وسط الجبال العظيمة، وانتظر جيش التتار.

 في هذا المكان الحصين، ثم جاء جيش التتار!دارت بين قوات جلال الدين المتحدة وقوات التتار معركة من أشرس المواقع في هذه المنطقة، وقاتل
المسلمون قتال المستميت؛ فهذه أطراف المملكة الخوارزمية، ولو حدثت هزيمة فليس بعدها أملاك لها.
 وكان لحميَّة المسلمين وصعوبة الطبيعة الصخرية والجبلية للمنطقة، وكثرة أعداد المسلمين،وشجاعة الفرقة التركية بقيادة سيف الدين بغراق، والقيادة الميدانية لجلال الدين، كان لكل ذلك أثرواضح في ثبات المسلمين أمام جحافل التتار.واستمرت الموقعة الرهيبة ثلاثة أيام، ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وانهزم التتار للمرة الأولى.

 في بلاد المسلمين!! وكثر فيهم القتل، وفرَّ الباقون منهم إلى ملكهم جنكيزخان، الذي كان يتمركز في (الطالقان) في شمال شرق أفغانستان.
وارتفعت معنويات المسلمين إلى السماء؛ فقد وقر في قلوب الكثيرين قبل هذه الموقعة أن التتار لا يُهزمون، ولكن ها هو اتحاد الجيوش الإسلامية في (غزنة) يؤتي ثماره؛ لقد اتحدت في هذه الموقعةجيوش جلال الدين مع بقايا جيوش أبيه محمد بن خوارزم شاه، مع الفرقة التركية بقيادة سيف الدين
 بغراق، مع ملك خان أمير هراة، واختار المسلمون مكانًا مناسبًا، وأخذوا بالأسباب المتاحة، فكان النصر واطمأن جلال الدين إلى جيشه، فأرسل إلى جنكيزخان في الطالقان يدعوه إلى قتال جديد، وشعرجنكيزخان بالقلق لأول مرة، فجهَّز جيشًا أكبر، وأرسله مع أحد أبنائه لقتال المسلمين، وتجهز
 الجيش المسلم، والتقى الجيشان في مدينة (كابول) الأفغانية. ومدينة كابول مدينة إسلاميةحصينة تحاط من كل جهاتها تقريبًا بالجبال؛ فشمالها جبال هندوكوش الشاهقة، وغربها جبال باروباميزوس، وجنوبها وشرقها جبال سليمان.

ودارت موقعة كابول الكبيرة، وكان القتال عنيفًا جدًّا، أشد ضراوة من موقعة غزنة، وثبت المسلمون، وحققوا نصرًا غاليًا على التتار، بل وأنقذوا عشرات الآلاف من الأسرى المسلمين من يد التتار.وفوق ارتفاع المعنويات، وقتل عدد كبير من جنود التتار، وإنقاذ الأسرى المسلمين، فقد أخذ المسلمون
 غنائم كثيرة نفيسة من جيش التتار.كانت هذه الغنائم وبالاً على الجيش المسلم؛ روى البخارى ومسلم عن عمرو بن عوف  قال
 رسول الله : "فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْعَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ"

وكما حدث فى غزوة احد وقع المسلمون فى فتنة الغنائم الا ان الفرق فى ان المسلمون فى غزوة احد
وقعوا فى فتنة الغنائم قبل ان تنتهى المعركة فادى الى ماادى الية من تفرق وهزيمة المسلمون لولا رحمة الله عليهم اما ما قدحدث انة وقعت تلك الفتنة كذلك بين المسلمون بعد نهاية المعركة،
قام سيف الدين بغراق أمير الترك، وقام أمير آخر هو ملك خان أمير مدينة هراة، قام كل منهما يطلب
نصيبه في الغنائم، فحدث الاختلاف، وارتفعت الأصوات، ثم بعد ذلك ارتفعت السيوف!! وسقط من
المسلمين قتلى على أيدي المسلمين، وكان ممن سقط أخٌ لسيف الدين بغراق، فغضب سيف الدين بغراق وقرر الانسحاب من جيش جلال الدين ومعه الثلاثون ألف مقاتل الذين كانوا تحت قيادته!! وحدث ارتباك كبير في جيش المسلمين، وأصرَّ سيف الدين بغراق على الانسحاب، فاستعطفه جلال الدين بكل طريق، وسار بنفسه إليه وذكَّره بالجهاد، وخوَّفه من الله تعالى، لكن سيف الدين بغراق لم يتذكر وانسحب بجيشه فعلاً!وانكسر جيش المسلمين انكسارًا هائلاً، لقد انكسر ماديًّا، وكذلك انكسر معنويًّا؟!

 وبينما هم كذلك إذ جاء جنكيزخان بنفسه على رأس جيوشه ليرى هذا المسلم الذي انتصر عليه مرتين، ودبَّ الرعب والهلع في جيش المسلمين؛ فقد قلَّت أعدادهم، وتحطمت معنوياتهم، ورأى جلال الدين أن جيشه قد ضعف جدًّا، فماذا فعل؟!
لقد أخذ جيشه وبدأ يتجه جنوبًا للهروب من جيش جنكيزخان، أو على الأقل لتجنُّب الحرب في هذه الظروف، ولكن جنكيزخان كان مصرًّا على اللقاء، فأسرع خلف جلال الدين!! وبدأ جلال الدين يفعل مثلما فعل أبوه من قبل!! لقد بدأ ينتقل من مدينة إلى مدينة متوجهًا إلى الجنوب، حتى وصل إلى حدود باكستان الآن فاخترقها، ثم تعمق أكثر حتى اخترق كل باكستان، ووصل إلى نهر السند الذييفصل في ذلك الوقت بين باكستان وبين الهند، فأراد جلال الدين أن يعبر بجيشه نهر السند ليفر إلى الهند، مع أن علاقاته مع ملوك الهند المسلمين لم تكن على ما يرام، ولكنه وجد ذلك أفضلمن لقاء جنكيزخان!!

وعند نهر السند فُوجئ جلال الدين وجيشه بعدم وجود السفن لنقلهم عبر النهر الواسع إلى الناحية الأخرى، فطلبوا سفنًا من مكان بعيد، وبينما هم ينتظرون السفن إذ طلع عليهم جيش جنكيزخان!
ولم يكن هناك بدٌّ من القتال؛ فنهر السند من خلفهم، وجنكيزخان من أمامهم، ودارت موقعة رهيبةبكل معاني الكلمة، حتى إن المشاهدين لها قالوا: إن كل ما مضى من الحروب كان لعبًا بالنسبة إلى هذا القتال واستمر اللقاء الدامي ثلاثة أيام متصلة، واستحرَّ القتل في الفريقين، وكان ممن قتل فيصفوف المسلمين الأمير ملك خان، الذي كان قد تصارع من قبل مع سيف الدين بغراق على الغنائم،وها هو لم يظفر من الدنيا بشيء، بل ها هي الدنيا قد قتلته، ولم يتجاوز لحظة موته بدقيقة واحدة. ولكن شتَّان بين مَن يموت وهو ناصر للمسلمين بكل طاقته، ومن يموت وقد تسبب بصراعه في فتنة أدت إلى هزيمةٍ مُرَّة.


وفي اليوم الرابع انفصلت الجيوش لكثرة القتل، وبدأ كل طرف يعيد حساباته، ويرتِّب أوراقه، ويضمد جراحه، ويُعِدُّ عدته، وبينما هم في هذه الهدنة المؤقتة جاءت السفن إلى نهر السند، ولم يضيِّع جلال الدين الوقت في تفكير طويل، بل أخذ القرار السريع الحاسم وهو (الهروب)!! وقفز الزعيم المسلم إلى السفينة، ومعه خاصته ومقربوه، وعبروا نهر السند إلى بلاد الهند، وتركوا التتار على الناحية الغربية من نهر السند؛ فانقلب جنكيزخان على بلاد المسلمين يصبُّ عليها جام غضبه، ويفعل بها ما اعتاد التتار أن يفعلوه وأكثر. وكانت أشد المدن معاناة هي مدينة غزنة، التي انتصر عندها المسلمون منذ أيام أو أشهر عندما كانوا متحدين، دخل جنكيزخان المدينة الكبيرة، عاصمة جلال الدين بن خوارزم فقتل كل رجالها بلا استثناء، وسبى كل الحريم بلا استثناء، وأحرق كل الديار بلا استثناء!! وتركها -كما يقول ابن الأثير- خاوية على عروشها، كأن لم تغن بالأمس.

وبذلك حقق جنكيزخان حُلمًا غاليًا، ما كان يتوقع أن يكون بهذه السهولة، وهذا الحلم هو احتلالأفغانستان!!وبذلك يكون التتار قد وصلوا من الصين إلى كازاخستان ثم أوزبكستان ثم التركمنستان ثم أفغانستان
 ثم إيران ثم أذربيجان ثم أرمينيا ثم جورجيا، وقد اقتربوا جدًّا من العراق، كل هذا في سنة واحدة!!في سنة 617هـ/ 1220م.أما في عام 618هـ/ 1221م فقد دخل التتار مراغة، ثم فكَّروا في غزو مدينة (أربيل) في شمال العراق؛
 فخشي الخليفة العباسي الناصر لدين الله أن يعدل التتار عن مدينة أربيل لطبيعتها الجبلية،فيتجهون إلى بغداد بدلاً منها؛ فبدأ يفيق من السبات العميق الذي أصابه في السنوات السابقة،وبدأ يستنفر الناس لملاقاة التتار في (أربيل) إذا وصلواإليها، وأعلنت حالة الاستنفار العام في كل المدن العراقية، وبدأ جيش الخلافة العباسية في التجهُّز.

ولكن الخليفة العباسي الناصر لدين الله لم يستطع أن يجمع إلا ثمانمائة رجل فقط!! لم يكن الناصرلدين الله خليفة، وإنما كان (صورة) خليفة، أو (شبح) خليفة. ولم يستطع قائد الجيش (مظفر الدين)طبعًا أن يلتقي بالتتار بهذا العدد الهزيل، فانسحب بالجيش، ومع ذلك -سبحان الله- فقد شعر التتار
أن هذه خدعة، وأن هذه هي مقدمة العسكر، فليس من المعقول أن جيش الخلافة العباسية المرهوبةلا يزيد على ثمانمائة جندي فقط؛ ولذلك قرروا تجنُّب المعركة وانسحبوا بجيوشهم.لقد كان التتار يقدِّرون إمكانيات العراق بأكثر من الحقيقة بكثير، ومن ثَمَّ فقد آثروا ألا يدخلوا معالخلافة في صدام مباشر، واستبدلوا بذلك ما يُعرف (بحرب الاستنزاف)، وذلك عن طريق 

توجيه ضربات خاطفة موجعة للعراق، وعن طريق الحصار الطويل المستمر، وأيضًا عن طريق عقد الأحلاف والاتفاقيات مع الدول والإمارات المجاورة لتسهيل الحرب ضد العراق في الوقت المناسب؛ لذلك فقد انسحب التتار بإرادتهم ليطول بذلك عمر العراق عدة سنوات أخرى.وفي طريق الانسحاب قام التتار باجتياح همذان وأردويل، ثم اقتربوا من تبريز، وكان التتار قدرضوا سابقًا بالمال والثياب والدواب من صاحبها المخمور (أوزبك بن البهلوان)، ولم يدخلوها لأنهم جاءوا إليها في الشتاء القارس، أما الآن وقد تحسن الجو وصفت السماء، فلا مانع منخيانة العهود ونقض المواثيق. ولكنهم -في طريقهم إلى تبريز- علموا بأمر قد جدَّ على هذه البلدة،

لقد رحل عنها صاحبها المخمور أوزبك بن البهلوان، وتولى قيادة البلاد رجل جديد هو شمس الدين الطغرائي، وكان رجلاً مجاهدًا يفقه دينه ودنياه، فقام رحمه الله يحمِّس الناس على الجهاد وعلى إعداد القوة، وقوَّى قلوبهم على الامتناع، وحذرهم عاقبة التخاذل والتواني، وعلمهم ما عرفوه نظريًّا ولم يطبقوه عمليًّا في حياتهم على الإطلاق: علمهم أن الإنسان لا يموت قبل ميعاده أبدًا، وأن المسلمين مهما تنازلوا للتتار فلن يتركوهم، إلا إذا احتمى المسلمون وراء سيوفهم ودروعهم، أما بغير قوة فلن يُحمى حق على وجه الأرض.
وتحركت الحميَّة في قلوب أهل تبريز، وقاموا مع قائدهم البارِّ يحصنِّون بلدهم، لقد تجهز القوم -وللمرةالأولى منذ زمن- للجهاد!!وسمع التتار بأمر المدينة، وبحالة العصيان المدني فيها، وبحالة النفير العام، سمعوا بدعوة الجهاد،
 والتجهُّز للقتال، سمع التتار بكل ذلك، فماذا فعلوا؟ لقد أخذ التتار قرارًا عجيبًا!!لقد قرروا عدم التعرض لتبريز، وعدم الدخول في قتال مع قوم قد رفعوا راية الجهاد في سبيل الله!!

 ألقى الله الرعب في قلوب التتار -على كثرتهم- من أهل تبريز على قلتهم
مرَّ التتار بمدينة البيلقان؛ فوضعوا فيها السيف في رمضان 618هـ/ 1221م، ثم اتجهوا إلى مدينة كنجة؛ فلجأ أهلها إلى سلاح الجهاد، واستعدوا له كما فعلت تبريز؛ فألقى الله في قلوب التتار الرعب منهم؛ فتركوا البلد على حالها ورحلوا عنها، واتجهوا لغزو داغستان والشيشان، وقاموا كعادتهم بتدمير
كل شيء في هذه البلاد، وقتلوا معظم من وجدوه في طريقهم، وكانت أشد المدن معاناة من التتارهي مدينة شَمَاخِي المسلمة (في داغستان الآن)

مرت السنوات والجرئم التترية تزيد حتى جاءت سنة 622هـ/ 1225م، وفيها خفَّت قبضة التتار؛ فظهر من جديد جلال الدين بن خوارزم شاه، الذي ذهب يتحالف مع الأمير سعد الدين بن دكلا ضد أخيه غياثالدين بن خوارزم شاه!!وبدأ جلال الدين في غزو إقليم فارس من جنوبه إلى الشمال محاربًا أخاه غياث الدين، حتى وصل إلىغرب إيران، وأصبح قريبًا من الخلافة العباسية. وكانت العلاقات القديمة بين مملكة خوارزم والخلافة العباسية متوترة جدًّا، ووجد جلال الدين في نفسه قوة، ووجد في الخلافة ضعفًا، فأعلن الحرب على
 الخلافة العباسية، هذا وجيوش التتار قابعة في شرق إيران!! ولا عجب؛ فقد كان جُلُّ الزعماء في تلك الآونة مصابين بالحول السياسي. ودخل جلال الدين بجيشه إلى البصرة، وحاصرهامدةَ شهرين، ثم تركها واتجه شمالاً ليمر قريبًا من بغداد عاصمة الخلافة العباسية، وخاف الناصر لدين الله الخليفة العباسي على نفسه؛ فحصن المدينة وجهَّز الجيوش لدفع جلال الدين، ولكن لم
 يكتف بذلك بل ارتكب فعلاً شنيعًا مقززًا؛ إذ إنه أرسل إلى التتار يستعين بهم على حرب جلال الدين!! 

لكن التتار كانوا مشغولين ببسط سيطرتهم في المناطق الشاسعة التي احتلوها، فلم يحدث بينهم وبينجلال الدين قتال إلا في أواخر سنة 622هـ/ 1225م، واستثمر جلال الدين هذه الفترة في بسط سيطرته
 على المناطق المحيطة ببغداد، ثم شمال العراق ثم منطقةشمالفارس،وبدأيدخل في أذربيجان وما حولها من أقاليم إسلامية.ثم بسط جلال الدين سيطرته على مملكة الكرج النصرانية بعد أن أوقع بهم هزيمة فادحة، واصطلح مع
 أخيه غياث الدين صلحًا مؤقتًا، وأدخله في جيشه، ولكن كان كل واحد منهما على حذر من الآخروبذلك بلغ سلطان جلال الدين من جنوب فارس إلى الشمال الغربي لبحر قزوين، وهيوإن كانت منطقة كبيرة إلا أنها مليئة بالقلاقل والاضطرابات، إضافةً إلى العداءات التي أورثهاجلال الدين قلوب كل الأمراء في الأقاليم المحيطة بسلطانه بما فيهم الخليفة العباسي الناصر لدين الله،

وسياسة العداوات والمكائد والاضطرابات هي السياسة التي ورثها جلال الدين عن أبيه محمد بنخوارزم، وتحدثنا عنها من قبلُ، ولم تأت إلا بالويلات على الأمة، وليت المسلمين يفقهون.وجاءت سنة 624هـ/ 1226م تحمل معها خبر موت جنكيزخان الطاغية الذي بنى خلال فترة حكمه مملكة واسعة من كوريا في الشرق إلى فارس في الغرب، بناها على جماجم البشر وأشلائهم، وخاصةً منالمسلمين، وقد مات عن اثنين وسبعين عامًاوبموت جنكيزخان هدأت الأمور نسبيًّا في هذه المنطقة، واحتفظ التتار بما ملكوه من بلاد المسلمين
إلى وسط إيران تقريبًا، بينما كان جلال الدين يبسط سيطرته على المناطق الغربية من إيران والمناطق الغربية من بحر قزوين، وكأن كل طرف قد رضي بما يملك، وآثر الاحتفاظ بما يعتقد أنه حق له.

    وبعد موت جنكيز خان  فقد تولى قيادة التتار الزعيم الجديد (أوكيتاي)، وأخذ ينظِّم أمور مملكته
     في معقلهاوذلك من سنة 624 إلى سنة 627هـ (من 1226 إلى 1229م)

ليست هناك تعليقات