آخر الأخبار

الحمله الفرنسيه على مصر 2 (حمله الشام ومقتل كليبر)



الحمله الفرنسيه على مصر (حمله الشام ومقتل كليبر)





حملة الشام والنتائج المترتبة عليها


 في 10 فبراير عام ۱۷۹۹غادربونابرت القاهرة على رأس نحو 16000 مقاتل لغزو الأراضي السورية المجاورة لمصر .


 اسباب هذه الحملة :

يردد بعض الكتاب القول بأن هذه الحملةكانت مقدمه لمشروعه الشرقي الكبير - الوصول للهند أو القسطنطينية . وهذا على ما أعتقد غير سلیم ، حقا إن مشروع فتح مصر كان القصد منه القيام بمشروعات واسعة - لكن هذا لايعني أن حملة الشام في عام ۱۷۹۹ كانت تحقيقا لهذه الأهداف الواسعة، فالقوة الصغيرة التي أخدها بونابرت معه لايمكن أن يكون الهدف منها الزحف للهند أو القسطنطينية ، كما أن التفكير في هذه الحملة كان يستلزم بالطبع قوة بحرية في البحر الأحمر والمحيط الهندي ، وهذا أمر لايغيب عن فطنة قائد مثل بونابرت ، كذلك نحن نعلم أن بونابرت حين جاء لمصر عام ۱۷۹۸ كان في نينه الرجوع الاوريا بأسرع مايكون ،لأنه كان يدرك أن بلاده ستحتاج اليه وأن الدول الأوروبية ستتحالف مرة أخرى ضد فرنسا ، وقد حدث  فعلاحين عقدت بين روسيا وتركيا في ( ۲۰ ديسمبر عام ۱۷۹۸ ) معاهدة دفاعية

لمدة ثمان سنوات وبين انجلترا وتركيا معاهذة مماثلة في (5 يناير ۱۷۹۹) تبع ذلك في يناير ۱۷۹۹ إعلان النمسا الحرب على فرنسا . وهكذا أصبح الجو ممهدة لتأليف التحالف الدولي الثاني ضد فرنسا في نوفمبر عام ۱۷۹۸ م.



 أما الأسباب الحقيقية لحملة الشام

 فيمكن أن نجملها فيمایلی 

1- كانت الشام هي مركز الاستعدادات لمهاجمة مصر - فيها تجمعت القوات العثمانية الصدر الأعظم ، والجزار والی عكا ، ومماليك ابراهیم بك - وإذا كان تحرك نابليون بهدف تأمين وضعه في مصر بهزيمة تلك الاستعدادات القائمة وتحطيمها في مكانها . 
2- ثغور الشام ( العريش ، وغزة ، ويافا ، وحيفا، وعكا ، وبيروت ،طرابلس ، اسكندرونة ) كانت القواعد الطبيعية للاسطول البريطاني الذي يحاصر مصر - والأساطيل في ذلك الوقت كانت بحاجة لموانی تزود منها بالماء واللحوم والخضروات الطازجة، فقد كان البحارة يصابون بأمراض خطيرة نتيجة الإعتماد على اللحوم المملحة ، فموانی الشام القريبة من مصر كانت مراكز لتموين الأسطول البريطاني فسقوطها في يد الفرنسيين يحرم الأسطول الانجليزي من هذه الميزة. 
٣- لعله كان يهدف بإخضاع الشام اتخاذها كوسيلة للضغط على الدولةالعثمانية سياسية فيمكن مثلا أن يتفاوض مع العثمانيين على أساس التسليم للفرنسيين بمصر في مقابل الجلاء عن الشام .

معارك الحملة على الشام :


في الوقت الذي بدأ فيه بونابرت غزو الشام في عام ۱۷۹۹ كانت الشام منقسمه الى عدة باشويات عثمانية - فلم تكن هناك في الشام وحدة سياسية بل بويلات متمركزة حول العواصم الهامة ، وحتي سلطة الباشا لم تكن تامة ولم تكن تمتذالي الأراضي الجبلية أو شبه الصحراوية حيث أتاحت الطبيعة فرصا للأقليات الحياة في هذه المناطق ففي جبل لبنان حتى اليوم طوائف لانظيرلها في أي مكان آخر (الدروز مثلا ) . .
اتبع بونابرت للشام طريق البر، بالطبع الطريق البحري أفضل بكثير لكن بعد تحطيم أسطوله وحمار سواحله لم يكن أمامه مجال الخيارأرسل بعض مدافعه الثقيلة بالبحر وكانت هذه مجاذفة ، وقد استولی الإنجليز على هذه المراكب بحمولتها وأهدوها لأحمد باشا الجزار والی عكا لمساعدته لمقاومة بونابرت .

استولی بونابرت على العريش ، وغزة ، والرملة ، واللد ، ووجد بهذه الاماكن الفارين من مصر، فك أسرهم بعد أخذ التعهد عليهم بعدم الاشتراك في المعارك المقبلة ضده .
وفي شهر مارس وصل الى ( يافا ) وسقطت في يده وسقط فى يده عدد كبير من الاسرى وتعهدوا الا يحاربوه من جديد . لكنهم حنثوا بعهدهم، كما برره بانه لم يكن عنده مايطعمهم به، لم يكن من الممكن تركهم دون حراسة في يافا 

على كل حدث الانتقام الالهي فقد ظهر الطاعون في جيشه بعد حملة يافا مباشرة - وحاول بونابرت التخفيف من حالة الهلع التي أصابت الجنود بسببه حتى قيل إنه كان يخالط المرضى ليثبت لهم انهم ليسوا مصابين بالطاعون .
بعد يافا احتل ( حيفا ) - ثم وصل الى ( عكا ) مرکز باشوية صيدا.
وباشويه صيدا مقرها الفعلي كان في ( عكا ) - كانت في ذلك الوقت في يد شخصية قوية هو ( أحمد الجزار ) ، وهو أصله من ( البوسنه ) في شبه جزيرة البلقان من الذين اعتنقوا الإسلام حين انتشر الحكم العثماني في البلقان

 مثل محمد علي - ويرجع نفوذه في عكا للفوضى التي لازمت دخول على بك الكبير في الأقطار السورية وما ترتب علي ذلك من فوضى وارتباك ، نفس ماحدث فيما بعد حين فتحت الفوضى التي احدثتها الحملة الفرنسية وما أعقبها من أحداث - الطريق أمام محمد علی حين حاولت الدوله العثمانية التخلص من شخصيه الجزار التي فرضت نفسها وسلطتها في هذه المنطقة. لكن لما عجزت الدولة عن ذلك ، ولم تجد محاولات تحريض الباشوات الأخرين عليه أفطرت للإعتراف به، وقد اشتهر الجزار بهذه القسوة التي اتصف بها، كثرة ماسفك من دماء ، وستبقى هذه الباشواية في يده حتى وفاته في عام 1804ولم يكن 

له ابن ، لكن نجح مملوكه ( سليمان ) في أن يحل محله وهذا جعل السلطة وراثية في بيته فخلفه ابنه ( عبد الله الجزار ) وهو الذي سيحارب محمد علي 
في عكا نفسها . حاول بونابرت أن يكتسب الجزار لصفه أو أن يغريه بالتزام الحياد في الحرب بين فرنسا والجيوش العثمانية في الشام. لكن أحمد باشا الجزار الفرنسيون دكها بواسطة الألغام وغيرها - عاون في ذلك فنيون فرنسيون وضباط فرنسيون من الكارهين للثورة والذين هاجروا من فرنسا من أمثال فيلبو ( Phelppaux ) وهو ضابط فرنسي كان زميلا البونابرت .

ورغم أن بونابرت نجح في أن يوقع بالقوات التي جاءت لنجدة عكا من باشوية دمشق والباشويات الأخرى فهزمها في عدة مواقع قرب بحيرة (طبريه ) منها موقعة ( الناصره ) و ( تل طابود) - لكنه بدأ يفكر في رفع الحصار عن عكا خاصة بعد أن انتشر الطاعون بين أفراد جيشه بطريقة وبائية .

 وهكذا يمكن أن نذكر أن حصار عكا فشل لعدة أسباب : 


١- عزيمة الجزار وتصميمه على المقاومة .
۲- موقع المدينة وانفتاحها علي البحر . 
۳- معاونة فنيين فرنسيين أكفاء على ترميم وتقوية حصون وأسوار
المدينة . 
4- انتشار الطاعون في الجيش الفرنسي. قرر بونابرت رفع الحصار عن عكا والعوره لمصرمدعيا أنه حقق أهدافه من حملته على الشام فقد شتت وقتل أغلب القوة العثمانية في يافا وحيفا وفي المواقع حول بحيرة طبرية.

واذا حللنا نتائج حملة الشام نجد : 

١- نجح بونابرت فعلا في هزيمة الجيوش العثمانية في مواقع ، ونجحفي إبعاد الجزار وغيره من القواد العثمانيين عن الإشتراك في الحرب
ضده . 
٢- لكنه لم يمس الجيوش التي كانت الدولة العثمانية تجمعها ضده
بقيادة الصدر الأعظم ، كذلك المماليك الذين كانوا يعاضدين

موقعة أبي قير البرية :


 عاد بونابرت لمصر ، وهو يعلم أنه لا يلبث أن يقابل غزو عثمانی عن طريق البحر-ولذا اهتم بونابرت إثرعودته بالقضاء على القلاقل والإضطرابات التي عمت الدلتا ، كما عمد لتقوية تحصيناته في العريش والاسكندرية. نزلت القوة العثمانية بقيادة (مصطفى باشا) شرقي الاسكندرية عند أبي قير، وكان عددهم 10000 جندى

 نزلوا في حماية الإسطول الانجليزي - ونجحت القوة العثمانية في المرحلة الأولى فلم تستطع قوة الدفاع الفرنسي منع نزولها على الساحل لكن استمرت القوة في المكان الذي نزلت فيه مدة أطول من اللازم فقد بقا في مكانهم للراحة ولتكون في حماية الاسطول الانجليزي - وهذا أعطى فرصة لبونابرت لجمع قواته ، فقد سحب جنوده من الصعيد تاركا مراد بك يمد نفوذه مؤقتة على الوجه القبلي الى أن ينتهي هو من العدو الكبير، وحصر هو العثمانيين في هذا المكان حيث تصعب المناورة ، كما أنه من ناحية البحر كان يصعب على المراكب الإنجليزية الكبيرة الإقتراب من الساحل للمساعدة وانتهت المعركة بهزيمة ساحقة للعثمانيين وقتل عدد كبير من رجال القوة وأسر عدد آخر منهم القائد العثماني (مصطفى باشا) .

وكان من نتائج هذه المعركة- أن أحجم ابراهیم بك عن الزحف بمماليكه على مصر من جهة الشرق ، كما اقتنع مراد بك بأن انتصار. العثمانيين على الفرنسيين أمرأ بعيد التحقيق ، وهذا مما أدى فيما بعدالقبوله المقاومة والإتفاق من الفرنسيين - كدلك من سانج المعرجال بونابرت حصل من العثمانيين والانجليز علي معلومات عن الأوضاع في أوربا وفرنسا - بعد أن كانت الاخبار قد انقطعت عنه من مدة طويلة وهذا ما دعاه للتفكير للعوده لفرنسا .

 عودة بونابرت لفرنسا :

عرف بونابرت من القائد العثماني مصطفى باشا الذي وقع في أسره كذلك من الصحف الأوربية التي حملها الضباط الإنجليز معهم للشواطيالمصرية اثناء مفاوضاتهم مع الفرنسيين بشأن تبادل الأسرى - حالة فرنسا السيئة وتكتل الدول الأوربية ضدها وانهزام الجيوش الفرنسية وإذا قرر بونابرت الرحيل نورة الى فرنسا.


لم يخبر بونابرت عن نيته في العوده لفرنسا إلانخبة من أصدقائه الشخصيين واحتفظ بالأمر سرا لكي لايحدث فتنة في الجيش - ترك القاهرة في 18 أغسطس ۱۷۹۹ بحجة القيام بحملة تفتيشية في مناطق السواحل ، وفي ۲۲ أغسطس رحل بونابرت مع قله من رفاقه على مركبين حربيين الى فرنسا تاركا أمره بأن يتولى ( كليبر ) القيادة العامة للحملة ويبدو أن سيدنى سميث ( Sidney Smith ) قائد الأسطول البريطاني في شرق البحر المتوسط كان يعلم بنية بونابرت على الرجوع لفرنسا وقيل إنه تعمد الابتعاد عن السواحل المصرية ليشجعه على ركوب البحر ليمسك به ، على كل سواء أكان هدف سدني سميت هو هذا أم أنه إبتعد عن السواحل لأسباب عادية كحاجته للماء النقي لجنوده فقد نجح بونابرت ورفاقه في الوصول للسواحل الفرنسية .

كليبر ( kleber) وقيادته للحملة


 يرجع بعض المؤرخين إختبار كليبر لقيادة الحملة لكفاءته - وليس لما كان بينه وبين بونابرت من محبة - بالعكس لم تكن بين القائدین مودة أو وفاق 

لأسباب منها : 

١- كل منهما من مدرسة خاصة ، وهناك إختلاف جوهري في إتجاهات
وأفكار الرجلين . فبونابرت رجل من الجنوب من جزيرة قورسیقا ، کلیر الزامی ، وكان کلیبر في ذلك الوقت قد جاوز سن الخمسين بينما، بونابرت کان سنه ثلاثين عاما . 
٢- كان كليبر متحمسة للثورة الفرنسية لكنه كان يتطلع لفكرة القيادة
الدورية للقواد العسكريين . 
٣- لم يكن كليبرمتحمسا لفكرة الاستعمار واحتل مصر - هومن وسط أوربا ، ولادخل له بالبحر المتوسط، يمثل مدرسة أخري كما ذكرنا ، ولعل اختياره للقياده يرجع لمجرد الإحترام لكفاءته - كذلك لعل فيه عنصر مكر من بونابرت ، فكونه يضع في القيادة العليا رجل ليس من أنصار الإستعمار ولا البقاء في مصر فهو بذلك يقيد حريته ، فتصرفه وهو قائد عام يخالف الوضع لو كان غير متحمل المسئولية ، قد يكون على رأس المعارضة في البقاء - أما وهو قائد فقد أصبح ينظر لمسالة الجلاء على أنها مسالة تبحث في ضوء عدة اعتبارات أخرى . على كل حين تسلم كليير القيادة كانت هناك ثلاثة عناصر في الجيش.

كليبر


وجاءت معارك الشام ورحيل بونابرت المفاجئ وتركه جنوده وهو ما عبروا  عنه بان العصفور هرب من القفص تاركا جنوده في هذا السجن لتزيد من قوة هؤلاء الساخطين على بقاء الحملة في مصر -  وكانکلییر من هذا الفريق . وهناك فريق ثالث كان أكثر اعتدالأويرى البقاء في مصر إلا إذا دعت
مصلحة فرنسا الى غير ذلك فمثلا يمكن إذا هزمت فرنسا في أوربا - أن يكن الجلاء عن مصر مقابل صلح شريف مع أوربا .

 أما التعليمات التي تركها بونابرت لخليفته (کلیبر):


فأهم مافيها هو ما يتعلق بمسالة البقاء في مصر أو الجلاء عنها فهو لم يفتح الباب تماما فيما يتعلق بالجلاء وام بیمده تمامأ - فقد ترك الخليفته حق تقدير الموقف - فاذا تعذر على الحكومة الفرنسية أن تمد جيشها في مصر بالأموال والرجال والسلاح اللازم ، أو إذا فتلك الطاعون والأريئة بالجنود بحيث نقص عدد الجيش ( حدد عدد المتوفين الذي يدعو للتفكير في الجلاء به ۵۰۰ جندي على الأقل ) - يصح لكليبر في هذه الأحوال الدخول في مفاوضات مع الحكومة العثمانية للجلاء.
مصر عند تسليم القيادة وأهم ما تناوله التقرير : (۱) - ذكر أن الجيش الفرنسي قد نقص عدد رجاله الى ما يقرب من
النصف وأن الجنود أصبحوا بحاجة ماسة إلي الملابس والأسلحة . ۲- أن المصريين علي استعداد للثورة في أية لحظة ضد الفرنسيين . ٣- التحصينات في الثغور المصرية أصبحت في غاية الضعف بعد أن
وقد وقع هذا التقرير في يد الإنجليز كما وقع عدد من رسائل الضباط الفرنسيين لذويهم في فرنسا تعطي صورة قاتمة عن أوضاعهم في مصر فكانت من داوافع تعنتهم في شروطهم للموافقة على خروج الفرنسيين من مصر . 

اتفاقيه العريش ( يناير ۱۸۰۰ ) :


كان كليبر كما رأينا - ينظر لوضع الفرنسيين في مصر - نظرة أخرى خلاف نظرة بونابرت نفسه - فبادر في سبتمبر ۱۷۹۹ بالكتابة
الى المصدر الأعظم وكان في ذلك الوقت بجيشه قرب الحدود المصرية يطلب فتح باب المفاوضات من أجل جلاء الفرنسيين عن مصر .

على أن الأمر لم يكن بهذا اليسر لأسباب منها : 

١- المسالة لم تكن قاصرة على العثمانيين والفرنسيين ، فتركيا كان لهاحلفاء  منهم انجترا التي كانت قابضة على البحر فموافقتها على خروج الفرنسيين من مصر كانت لازمة لإتمام وتنفيذ أي اتفاق . .
 ٢- كانت فرنسا في حرب في أوربا مع عدد من ادول ( النمسا، الروس، انجلترا ) - فلم يكن من السهل أن توافق انجلترا على خروج جيش ضخم من مصر لينضم لجيوش بلاده في الحرب ضد انجلترا وحلفائها. ففي ۱۷۹۹ لعل من صالح انجلترا وحلفائها بقاء هذا الجيش في مصر محبوسا الي أن تنتهي الحرب الدائرة في أوربا۔ 
٣- كان يمثل انجلترا في منطقة البحر المتوسط أي في سواحل المصرية والبلاد العربية ضابط بحري هو سيدنی سمیت (Sidney Smith ) أعطى القيادة في البحر المتوسط بعد انتقال نلسن للاستفادة به في الحروب فى ايطاليا
واتفق الطرفان الي ماعرف (باتفاق العريش) وقد اتفق فيه على: 

١- ينسحب الفرنسيون من مصر ويسلمونها للسلطات العثمانية بشرط
أن يعاد الجيش الفرنسى سالا لبلاده حاملا سلاحه وذخيرته .
۲- تقدم الدولة العثمانية السفن اللازمة لنقل هذا الجيش الفرنسا . 
٣- تناولت الاتفاقية بعد هذه الأمور الاساسيه أمورة أخرى تتعلق بتنظيم
الأنسحاب على دفعات .
ونلاحظ أن اتفاق العريش لم يتعرض لمسألة الحرب عامة بين فرنسا والدولة العثمانية مثلا وهذا شي طبيعي فكليبر لم يكن من سلطته أن يتحدث عن حكومته بهذا الشأن ، كذلك الصدر الأعظم ، بالطبع بعد خروج الفرنسيين من مصر يسهل الصلح بين الدولتين بعد زوال سبب الجفوة بينهما .
فقد وافق السيرساني سميث على الاتفاق ، ووجوده واشتراكه جعل کلیبرمن ناحية والعثمانيين من ناحية أخرى يرون أن انجلترا ليست لديها معارضة لكن الوزير المفوض الإنجليزي لم يوقع على الاتفاق على أساس أنه ليس لديه تعليمات من حكومته بإمضاء المعاهدة .

لكن فجأة وردت رسالة الى الجنرال كليبر من القائد العام الانجليزي في البحر المتوسط وهو اللورد كيث ( keith ) وذلك في مارس ۱۸۰۰ يخبره فيها إن حكومته أرسلت له تعليمات بأنها لا تسمح بخروج الفرنسيين من مصر إلا كأسرى حرب .
وقد غيرت هذه الرسالة معالم الوضع كله من أوله لآخره ، نظر البعض لهذا القرار الإنجليزي على أنه عدم التزام من الحكومة البريطانية بما قبله مندوبها - سيدني سميث - في اتفاق العريش .

والحقيقة التي وضحت بعد ذلك بجلاء أن الحكومة الانجليزية أرسلت تعليماتها هذه في ديسمبر ۱۷۹۹ - قبل أن تصل اثباء إتفاق العريش لانجلترا ، ويبدو أن الحكومة الانجليزية لما علمت بالاتصالات الجارية بين الجنرال كليبر والصدر الأعظم للوصول لاتفاق - أرادت أن تعلن سياستها فأرسلت تعليماتها السالفة الذكر لكنها وصلت بعد أن كان الاتفاق قد تم وأتخذت خطوات لتنفيذه .
أرسل كليبر حين وصلته رسالة القائد الان جایزي للصدر الأعظم بلاغةفحين عودة كليبر من حملة ضد العثمانيين وجد أبواب القاهرة مغلقة ، وتغلب على الثورة وانتقم بالذات من أهل حي بولاق والأحياء التي تجمع فيها الثوار .
فمعركة هليوبوليس وطرد العثمانيين من مصر والثورة التي واجهها الفرنسيون حطمت إتفاقية العريش نهائيا. بعد فترة جاء للقائد الانجليزي بأن الحكومة الانجليزية تقر الاتفاق لكن كان الأمر قد انتهى والجيش العثماني قد هزم.

 مقتل كليبر(14 يونيه ۱۸۰۰ ) :

استقرکلیبر بعد ذلك في مصر ، وبدأ يدير شئونها مصممأ على إصلاح الكثير من أوجه الخلل التي كانت محتاجة لإصلاح الخدمة الجيش الفرنسي في مصر.
لكن لم يلبث أن أغتيل كليير في 14 يونيه ۱۸۰۰ على يد شاب من أهل حلب اسمه ( سليمان الحلبى) حضرخصيصا من الشام في إثر الجيوش العثمانية لإغتيال القائد الفرنسي - وكان مدفوعأ يفكر بذل روحه لنصره الاسلام  فقد دخل هذا الشاب حديقة منزل كليبر وتقدم للقائد العام ، وظن كليبر إنه متظلم قسمح له بالاقتراب منه ليسمع شكواه ، فهجم علي سليمان وطعنه طعنات مميته قضت عليه في وقته، وكان مع كليبر مهندس حاول أن يهجم على القاتل لكنه طعنه فسقط على الأرض واختب سليمان الحلبي في الحديقة الى أن قبض عليه - وأمر مينو 


الذي تولى القيادة بعد كليبر باعتباره أكبر القواد سنا بتكليف مجلس لمحاكمتة -وقد ثبت من المحاكمة أنه لم يكن هناك محرض لهذا الشاب لإرتكاب هذا العمل ، وبالطبع هناك فرق بين دعوة العثمانيين للمسلمين الجهاد وبين حادث الإغتيال . لكن ثبت أن الشاب كانت له اتصالات بثلاثة من مشايخ الشوام المقيمين بمصرو أنه ثبت إنهم نصحوه بعدم القيام بهذا العمل لكنهم أدينوا باعتبار أنهم علموا بنية القاتل ولم يبلغوا السلطات عن ذلك لتتخذ احتياطاتها ، وقد عملت لجنة المحاكمة محضرا مفصلا طبع ووزع على الناس باللغتين الفرنسية والعربية - وحكم على القاتل والثلاثة الذين أدينوا كشركاء في الجريمة بالاعدام .

والطريف أن الجبرتی یبدی عجبه لأن هؤلاء القوم تحت تأثير قتل قائدهم لم يندفعوا لأعمال التشفي ، كما كان يحدث في مصر في العصور القديمة لكنهم ألفوا مجلسا وبدأ يتحرى بدقة عن الجريمة وأسبابها ومن اشترك فيها .
وقد دفن جثمان کلیبر باحتفال عسكري كبير لكن عند مغادرتهم لمصر اخذوه معهم حيث دفن في بلاده .








ليست هناك تعليقات