آخر الأخبار

الحملة الصليبية الثالثة (حملة ريتشارد قلب للاسد وفيليب اغسطس)2

الحملة الصليبية الثالثة (حملة ريتشارد قلب للاسد وفيليب اغسطس)2



الحملة الصليبية الثالثة

(1189-1192)
الجزء الثانى

الملكان الفرنسي والإنكليزي أمام عکا


غادر كل من فيليب اغسطس ملك فرنسا وريتشارد قلب الاسد ملك إنكلترا الغرب في منتصف 586 ه/ صيف ۱۱۹۰م)، فأبحر الأول من مرسيليا وأبحر الثاني من جنوة، لكنهما التقيا في صقلية حيث مكثا قرابة ستة أشهر لقضاء فصل الشتاء، ثم أبحر فيليب أغسطس من مسينا في (1 ربيع الأول ۵۸۷ه/ ۲۹مارس ۱۱۹۱م) ووصل إلى صور، فرحب به قريبه كونراد دي مونتفرات، ثم صحبة إلى عكا وسط ابتهاج الصليبيين، وذلك في (۲٤ ربيع الأول/ ۲۱ ابريل)". وفي المقابل، ازداد وضع المسلمين داخل عكا وخارجها صعوبة فضجرت العساكر من كثرة القتال، فرحل صاحب سنجار وصاحب الجزيرة الفراتية وصاحب الموصل».


فيليب اغسطس

ويبدو أن الملك الفرنسي لم يشأ أن ينتظر وصول الملك الإنكليزي، وإنما بدأ على الفور بتشديد الحصار على عكا بعد أن نظم صفوف الصليبيين، وجد آلات الحصار، وشيد الأبراج، وراح هؤلاء يقذفون المدينة بشكل متواصل، كما عملوا على ردم الخندق المحيط بها، ومع ذلك فقد تأجلت المحاولة لمهاجمة الأسوار حتى يصل الملك الإنكليزي وأتباعه) .

وكان ريتشارد قلب الأسد قد عرج على جزيرة قبرص بعد مغادرته مسينا ، وكانت تحت حكم إسحاق دوکاس کو منين الذي اشتهر بكراهيته للاتين، فوصل إليها في (10 ربيع الآخر/۷ مايو) واستولى عليها وأسر إسحاق ثم غادرها إلى بلاد الشام،فوصلت سفنه إلى الشاطئ في (10 جمادى الأولى/ 5يونية)،



ونزل هو إلى البر قرب صور، فرفضت حامية المدينة السماح له بالدخول بناء على تعليمات كونراد دي مونتفرات، فواصل عندئذ سفره بحرا إلى عكا، فوصل إليها في (۱۳ جمادی الأولى/۸ يونية)، وكان وصوله باعثا على الأمل في نفوس الصليبيين الذين يحاصرون عكا على الرغم من فتور العلاقات بينه وبين الملك الفرنسي ، وفي المقابل ازداد موقف الحامية الإسلامية في المدينة سوءا بسبب ضغط تلك الجموع الهائلة من الصليبيين التي شددت حصارها على المدينة وكثفت هجماتها عليها.

سقوط عکا

كان صلاح الدين يراقب تطورات الموقف من مراكزه في شفرعم والخروبة والعياضية، وتلقى إمدادات أخرى من الجزيرة الفراتية، وجرت بينه وبين الصليبيين هجمات متبادلة لم تسفر عن نتيجة إيجابية، ثم حاول ضرب الصليبيين من البحر، فجهز سفينة كبيرة ملأها بالجند والذخائر أبحرت من بيروت إلى عكا، لكنها تعرضت للحصار من قبل السفن الإنكليزية، فعمد البحارة المسلمون إلى إحداثثقب أسفل السفينة وأغرقوها، وأغرقوا أنفسهم معها حتى لا يقعوا في أيدي الصليبيين.

كان الهدف من القتال الوقوف على قوة الخصم، فقد أراد صلاح الدين أن يثبت الريتشارد قلب الأسد أن جيشه ما زال قوية، وأن بوسعه ملاقاته، أما ريتشارد قلب الأسد فإنه أراد من جانبه أن يتأكد ما إذا كان بوسعه أن يفرض إرادته على صلاح الدين بقوة السلاح، أو أن يفرض عليه المفاوضات بعد أن يلحق بالمسلمين هزيمة جبرهم على الموافقة على شروطه، مدركا في الوقت نفسه أن الظروف العسكرية مهيأة لتحقيق ذلك ، لكنه خر مريضة وأوشك على الموت بسببه ، وجرح مع ذلك لجأ إلى الحيلة وإضاعة الوقت ليمكن الصليبيين من اقتحام عكا، 

فبدأ بمراسلة صلاح الدين، وطلب الاجتماع به، وعلى الرغم من أن صلاح الدين أدرك هدفه فأوقف المحادثات "، إلا أنه أظهر نبلا وشهامة - كعادته - حين استجاب لما طلبه ريتشارد أثناء مرضه من فاكهة وثلج، وكان کریما في تعامله مع أعدائه الصليبيين حتی شفی ريتشارد"، وفي نفس الوقت كان الملك فيليب قد جرح أثناء القتال واحتاج إلى بعض الوقت قبل أن يستعيد نشاطه ، إلا أن ذلك لم يغير في الأوضاع شيئا 


اشتد هجوم الصليبيين على المدينة في يومي ۲، ۳ يوليو سنة ۱۱۹۱م، فمازالوا يضربونها بالمنجنيقات حتی ضعفت أسوارها وتخلخت وأنهكت حاميتها وتوزعت بين المقاومة على الأسوار وضد من في الخنادق فضلا عمن كان في السفن ، لذا كتب رجال الحامية وعلى رأسهم المشطوب وقراقوش يوم 4 يوليو إلى صلاح الدين يخبرونه عن عزمهم على تسليم المدينة بعد أن نال منهم العجز غايته، وفي الوقت الذي لم تؤد فيه الهجمات التي شنها صلاح الدين على الصليبيين وطوافه على العساكر يحثهم على الجهاد ومناداته "ياللاسلام" وعيناه تذرفان الدموع ومشاركة أخيه الملك العادل في الهجوم على مواقع الصليبيين وخنادقهم، لم يؤد كل ذلك إلى انقاذ المدينة .
 بعد أن ساءت الأحوال فيها كثيرا . فقد تمكن الصلبيبون من نقب السورواحدثوا بة ثغرة كبيرة، الا انهم لم يستطيعو مواصلة الدخول اليها لان من جازف بالدخول ،لقى مصرعة على يد رجال الحامية فقتل منهم حوالى مائة وخمسين  نفسا منهم ستة أنفس من كبارهم ،



 لكن أمام إصرار الصليبيين على الاقتحام اضطر رجال الحامية إلى طلب الأمان مقابل تسلیم المدينة ، وفي البداية رفض الملك فيليب أوغسطس هذا العرض يوم 4 يوليو، فأغلظ المشطوب له القول قائلا: " إنا ما نسلم البلد حتى نقتل بأجمعنا ولا يقتل الواحد منا حتى يقتل خمسين نفسا من کباركم""، وعاد المشطوب قبنی سورا من داخل الثغرة التي أحدثها الصليبيون، وحشد مقاتلين خلفها، ولهذا جرى قتال يوم 11 يوليو وكان آخر مجهود بذلته حامية المدينة ، قبل سقوطها 

إذ ما لبث أن عقدت الاتفاقية بين الطرفين، وإن لم تحظ برضا، صلاح الدين ، ونصت الاتفاقية على السماح لحامية المدينة بالخروج، مقابل مائتی الف دينار وتحرير عدد كبير من أسرى الصليبيين، تضاربت الروايات بشأنه وتراوحت التقديرات ما بين ألف وخمسمائة وألفين وخمسمائة أسير ورد صليب الصلبوت الذي كان المسلمون قد استولوا عليه في حطين.

ودخل الصليبيون عكا في منتصف يوليو سنة 
۱۱۹۱م، بعد حصار دام قرابة عامين، ولم يلتزموا بما قطعوه على أنفسهم بل غدروا كعادتهم ونقضوا شروط الصلح فقد بيت ريتشارد قلب الأسد الغدر بأهل عكا وحاميتها، بعد أن دفع صلاح الدين ما استقر عليه فنكتريتشارد بعهده، وأجرى مذبحة بين الأسرى تراوح عدد من لقی مصرعه فيها ما بين ألفين وستمائة أسير وثلاثة آلاف أسير، ولم يبقوا إلا على القليل من الأمراء والمقدمين ومن كان قويا ليفيدوا منه في بناء ما أزمعوا بناءه من العائر"، على أن هذا الانتقام الذي تجاوز الحدود لم يؤد إلا إلى مزيد من سفك الدماء، فلم يبق صلاح الدين بعد هذه المذبحة على من يقع في يده من أسرى الصليبيين .

وعند ذلك لم يشأ الملك فيليب أوغسطس أن يبقى طويلا في بلاد الشام فاعتذر بمرضه وأبحر عائدا إلى بلاده في أغسطس من نفس العام وترك زميله ريتشارد قلب الأسد ينهض ببقية المهام سواء لتصفية الخلاف بين الصليبيين أنفسهم وهو الخلاف الذي احتدم بين كونراد دی مونتفرات وجای لوزجنان عن أحقية كل منهما في المملكة الصليبية أو تصفية الموقف مع صلاح الدين . ويشير المؤرخون إلى أن استسلام عكا كان أمرا محتما نظرا لما كان من تفوق الصليبيين العددي، إذ توالت عليهم الإمدادات من البحر من كل الأمم فيما وراء البحر واشترك في الحملة الصليبية الثالثة الأمراء من معظم بلاد أوربا، كما تكفلت المدن الإيطالية بنقل الجند والمعدات وفرض الحصار على المدينة والتصدي للأساطيل الإسلامية ، هذا فضلا عما استخدمه الصليبيون من أدوات الحصار وتفننهم في الهجوم على المدينة إذ قاتلوا "مرة بالابرجة وأخرى بالمنجنيقات وتارة بالدبابات وتارة بالكباش وآونة باللوالب ويوما بالنقب وليلا بالسرايات وطورا بطم الخنادق واما بنصب السلالم ودفعة بالزحوف



الصليبيون ينتصرون في أرسوف

وضع الملك ريتشارد قلب الأسد خطة تقضي باسترداد المدن الواقعة على شاطئ فلسطين، من عكا حتى عسقلان، قبل أن يتوجه إلى الداخل ليسترد بیت المقدس، ا فغادر عكا يوم الخميس في (۲۹ رجب ۵۸۷ه/ ۲۲ آب ۱۱۹۱م) على رأس الجيش الصليبي متخذا الطريق الساحلي حتى يلقى جناحه الأيمن الحماية والتموين من الأسطول الصليبي، لم تكن ظروف الرحلة سهلة، فقد عانى الصليبيون من شدة الحر، وقلة المؤن، وخراب المدن والقرى التي مروا بها، ومضايقة المسلمين المؤخرتهم

.
والواقع أن صلاح الدين لم يشأ أن يدع الجيش الصليبي يزحف بسلام وإنما رحل في إثره، وكان يخشى أن يتحرك الملك الإنكليزي نحو عسقلان ليمتلكها ويتخذ منها قاعدة يقطع بواسطتها طريق الاتصال بينه وبين بيت المقدس ومصر التي تمده بالقوة الضاربة .
وبعد أن استولى الصليبيون على حيفا التي أخلتها حاميتها الإسلامية، استأنفوا  زحفهم نحو قيسارية )، ولما اقتربوا منها في (۷ شعبان / ۳۰ اغسطس) أضحى الالتحامبين الجيشين وشيك الوقوع. تمنع المسلمون بميزة حرية الحركة في الوقت الذي حصر الصليبيون أنفسهم بينهم وبين البحر ، وكان القتال الحاد ينشب بين الطرفين في كل يوم ، وحاول صلاح الدين استدراج الصليبيين إلى الداخل حتى ينحرفوا عن خط سيرهم بمحاذاة الساحل ما يفقدهم ميزة دعم الأسطول، إلا أن الملك ريتشارد قلب الأسد، الذي اتصف بالبراعة القتالية، لم يقع في فخ صلاح الدين، وحافظ على خط سيره، ودعا رجاله إلى الحفاظ على النظام، وألا ينساقوا وراء الاستفزازات الإسلامية مفوت فرصة طالما كان صلاح الدين تواق إليها.

واستولى الصليبيون على قيسارية الخاوية على عروشها بعد أن خربها المسلمون، ولم يستفيدوا منها بزاد أو مال، ثم واصلوا زحفهم حتى بلغوا مشارف أرسوف، وتحركوا باتجاه غابتها الواقعة في شمال شرقي المدينة على امتداد ميلين من البحر، حيث كان السهل من الاتساع ما يكفي لنشوب اشتباك .
وقرر صلاح الدين الذي سبق العدو إلى الغابة أن يصطدم به في هذا المكان، فعا قواته استعدادا للمواجهة، وعندما علم الملك ريتشارد قلب الأسد بخطته تصرف على محورين :
الأول : أرسل يطلب نجدة من عکا. .. الثاني: حاول تسوية القضايا مع صلاح الدين بالطرق السلمية .
والراجح أن صلاح الدين أراد أن يكسب بعض الوقت حتى تصل قوات التركمان التي كان قد طلبها، فتظاهر بقبول مبدأ التفاوض، وأناب عنه أخاه العادل الذي اجتمع مع الملك الإنكليزي في (۱۲ شعبان/ 4 سبتمبر)، لكن المفاوضات تعثرت بسبب تصلب الملك ريتشارد في موقفه، إذ أصر على أن يتنازل المسلمون عن الأماكن التي فتحوها في مملكة بيت المقدس، فبادر العادل إلى قطع المفاوضات، ولم يبق أمام الطرفين سوى القتال .

ما لبث أن اشتبك الطرفان فيمعركةكبيرةعندأرسوففي7سبتمبر سنة 1191م وأحاطت قوات المسلمين بجيش ريتشارد وأوشكت أن تنزل به هزيمة كبيرة كما حدث في حطين، إلا أن ريتشارد ثبت في الميدان وجمع إليه فرسانه وجنوده، ثم بادر الاسبتارية بالهجوم على المسلمين فاخترقوا الصفوف وتبعهم بقية الجيش الصليبي في هجوم شامل وفي وقت واحد فأحدثوا بعض الخسائر بين المسلمين والتجا بعض المنهزمين من الميسرة والميمنة إلى القلب وفيه صلاح الدين، فأحدثوا فيه بعض الخلل، فلجأ المسلمون إلى الدخول إلى الغابة للاحتماء بالأشجار فاعتقد الفرنج أنها خدعة فلم يتابعوهم )، وعلى هذه الصورة حلت الهزيمة على المسلمين في هذه المعركة واضطر صلاح الدين إلى الارتداد فكان النصر النهائي في أرسوف للصليبيين 


ولقد ترتب على وقعة أرسوف نتائج بالغة الأهمية، إذ أنها أحدثت شرخا عظيما في الجانب الاسلامی، واحزنت كثيرا صلاحالدين حتى قال ابن شداد " وكان في قلبه من الواقعة أمر لا يعلمه إلا الله تعالى والناس بين جريح الجسد وجريح القلب "، على الرغم من أنه لم يلق مصرعه من المسلمين إلا عدد ضئيل، ولم يكن بين القتلى - أحد من الفرسان المشهورين، إلا أن هذا الانتصار رفع روح الصليبيين المعنوية فباتوا يأملون في استرداد بیت المقدس ، كما كانت هذه الواقعة سببا في شهرة ريتشارد قلب الأسد ومهارته في قيادة الجيش وحرصه على تحقيق النصر، فضلا عن أن هذه المعركة كانت أخر محاولة قام بها المسلمون لتدمير جيش ريتشارد والإجهاز علی الحملة الصليبية الثالثة ،.

 وسارع صلاح الدين بالذهاب إلى بيت المقدس للدفاع عنها، لأنه تأكد أنها كانت الهدف الرئيسي للصليبيين فخرب في طريقه إليها تحصينات الرملة واللد حتى لا يفيد منها ريتشارد خلال زحفه إلى بيت المقدس "، فتفقد صلاح الدين تحصينات بیت المقدس وعمارتها وكذلك اهتم بحمايتها وحشد فيها الرجال والعدد ، كما اهتم بمؤنتها وإمداداتها، ولا زال يأمر بترميم وإصلاح ما تهدم أو خرب من أسوارها وتحصيناتها ، وفي نفس الوقت سار ريتشارد بعد معركة أرسوف إلى يافا فبلغها في 10 سبتمبر سنة ۱۱۹۱م، فوجدها مخربة أيضا ويبدو أنه كان مصرا على عدم المضي إلى بيت المقدس وداخلية البلاد ما لم يكن لديه قاعدة قوية على الساحل حتى لا يقطع عليه صلاح الدين طريق الاتصال بالبحر والأسطول. ولهذا فقد قرر ريتشارد تعمیر یافا"، قبل المضي إلى عسقلان. وأصم أذنيهعما قدم له من نصائح لمداهمة المسلمين في عسقلان خلال انشغالهم بتخريبها للاستيلاء عليها، لكن ريتشارد قرر المضي في تعمير یافا، فضيع بذلك فرصة ثمينة للانقضاض على المسلمين عقب هزيمتهم في أرسوف، وأعطى صلاح الدين فرصة لتخريب عسقلان من ناحية والعناية بتقوية بيت المقدس من ناحية أخرى".


ثم زحف ريتشارد في نهاية أكتوبر سنة ۱۱۹۱م من يافا تجاه بیت المقدس فوجد صلاح الدين قد خرب الرملة وما حولها فاحتل الرملة في سهولة وتقدم حتى صار بقرب بيت المقدس غير أنه ما لبث أن عاد إلى الرملة ، فقد تأكد أن صلاح الدين قد أعد عدته للدفاع عن المدينة وحصنها تحصينا قويا"، في الوقت الذي زخف فيه الشتاء ببرده وأمطاره وبدأت قبائل البدو تهاجم معسكر الصليبيين وتقض مضاجعهم، كما يبدو أن ثمة محادثات قد بدأت بين ريتشارد وصلاح الدين ، فقد كان ريتشارد يؤمل في الصلح مع صلاح الدين وعدم مواصلة الحرب حتى يتسنى له العودة إلى بلاده في الربيع التالي وخشي أن يستغرق حصار بیت المقدس زمنا طويلا كما حدث عند عکا مع ما يسببه ذلك من انقسام في جيشه")، وتناقص في حيوية جنوده ولهذا عول على المفاوضات لإنهاء هذه الحرب في الوقت الذي حرص فيه صلاح الدين على أن تطول هذه المفاوضات لكسب الوقت حتى يتم الاستعداد لملاقاة الفرنج من ناحية ولتهيئة الفرصة لحدوث الانقساموأرسل الملك ريتشارد قلب الأسد رسالة إلى صلاح الدين في (۱۸ شوال/ ۸نوفمبر) يطلب منه الدخول في مفاوضات من أجل الصلح بحجة أن القتال أهلك كثيرا من قوى الطرفين، وخربت البلاد"، غير أن المفاوضات التي أناب فيها صلاح الدين أخاه العادل تعثرت بسبب إصرار الملك الإنكليزي على استعادة بيت المقدس والإقليم الواقع غرب الأردن بما فيه من حصون، وصليب الصلبوت بالإضافة إلى تمسكه بعسقلان، وكلها شروط رفضها صلاح الدين .

وعرض الملك ريتشارد قلب الأسد بعد بضعة أيام مقترحات جديدة لا تخلو من الطرفة، تقضي:
- بأن يتزوج الملك العادل، أخو صلاح الدين، من الأميرة جوانا ، أخت ريتشارد وأرملة ملك صقلية .
. يعطي صلاح الدين أخاه كل ما بحوزته من أراض في فلسطين، ويمنح ريتشارد قلب الأسد أخته ما بحوزته من المدن الساحلية بما فيها عسقلان التي احتلها مؤخرة.
- يقيم العروسان في بيت المقدس، ويتردد المسيحيون على كنيسة القيامة . - يستعيد المسيحيون صليب الصلبوت. . يطلق سراح الأسرى من الجانبين. - رد إلى الداوية والأسبتارية بعض القرى في فلسطين، من دون الحصونوافق العادل بهذا العرض، وقد طمع في توحيد المسلمين والصليبيين في بلادالشام تحت حكمه، ورأی صلاح الدين في هذا العرض نوعا من المزاح، لكنه أبدی سروره للموافقة عليه، ويبدو أنه اعتقد بأن ملك إنكلترا لن يتمكن من تنفيذ مشروعه ، وأن هذا منه هزؤ ومكر ، لكن العقبة جاءت من جوانا نفسها التي ارتاعت عندما سمعت بهذا العرض وقالت بأنه ليس ثمة ما يدعوها لأن تتزوج من رجل مسلم، ما دفع الملك ريتشارد قلب الأسد أن يطلب من العادل أن يعتنق المسيحية لتذليل تلك العقبة، فرفض العادل ذلك .

والحقيقة أن قبول المسؤولين الثلاثة بهذا المشروع إنما يدل على التقارب السياسي والحضاري في بلاد الشام بعد مرور قرن على بداية الحروب الصليبية ، بالإضافة إلى روح التسامح التي أخذت تنمو بوضوح في بعض تصرفات الفريقين ، بدليل أن الملك الإنكليزي اجتمع مع العادل على وليمة فاخرة ثم افترقا بعد أن تحققت بينهما أواصر الصداقة، وقد أبدى هذا الملك رغبة في الاجتماع مع صلاح الدين، لكن العادل رفض طلبه لأن الأمر لم ينتظم لحسن الاجتماع ، ثم شغل الملك ريتشارد بحل مشكلات الصليبيين، وبخاصة الخلاف الحاد بین کونراد دي مونتفرات وجاي لوزینان.

وفي الوقت الذي كانت تدور فيه المفاوضات بين الجانبين، استقبل صلاح الدين رینولد، صاحب صیدا، رسولا من قبل كونراد دي مونتفرات عرض عليه التحالف مقابل حصوله على صيدا وبيروت، بل إنه اقترح أن تعود عكا إلى المسلمين، وقد هدف إلى تحويل مسار المفاوضات لصالحه، وعندما علم الملك ريتشارد قلب الأسد بتحرکات کونراد بذل جهودا لإعادته إلى الصف الصليبي، غير أن جهوده باءت بالفشل، وكرر کونراد محاولة التفاهم مع صلاح الدين .. ومهما يكن من أمر محاولات التفاهم بين المسلمين والصليبيين، فما وقع في تلك الأثناء من قتال بينهما وإن كان محدودة، لم يعد ثمة ما يدعو إلى التقارب. ووصلت في غضون ذلك إلى مسامع الملك ريتشارد قلب الأسد أخبار سيئة من الغرب، إذ أن أخاه حنا قام بثورة ضده، ما تطلب منه العودة إلى بلاده بسرعة، ولكنه لم يشأ أن يغادر الشرق قبل أن يحل مشكلات الصليبيين الداخلية وأن يتفاهم مع المسلمين.

أما المشكلات الداخلية للصليبيين، فقد ځلت باغتيال كونراد دي مونتفرات على يد الحشيشية في (۱۳ ربيع الآخر ۵۸۸ ه/ ۲۸ نیسان ۱۱۹۲م))، قبل أن يتوج ملكا على بیت المقدس، فتخلص ريتشارد، الذي اهم من قبل الفرنسيين بأن له ضلعا في اغتياله، من خصم عنيد وتحكم في أمر صور، فاختار هنري دي شامباني ليتبوأ عرش مملكة بيت المقدس بعد أن تزوج من إيزابيلا أرملة كونراد ووريثة عرش المملكة..
وأما المشكلات مع الجانب الإسلامي، فقد تطلبت حلا من نوع آخر يقوم على القوة. فتطلع الملك ريتشارد قلب الأسد إلى استعادة بيت المقدس، فاستولى على قلعة الداروم بعد مقاومة من جانب حاميتها ومنحها لهنري دي شامباني مع كل ملحقاتها، لكنه فشل في الاستيلاء على مجدل بابا، فتوجه إلى عسقلان ومنها شرع بالزحف إلى بیت المقدس فوصل في (۲۷ جمادى الأولى/ ۱۰ حزيران) إلى بيت نوبة).

واستعد صلاح الدين من جهته لمقاومته، فسار إلى بيت المقدس وحضنها واستدعى قوات الأطراف، ثم عقد اجتماعا مع أركان حربه للتشاور في أفضل السبل للدفاع عن المدينة، وبعد مناقشات كانت حامية أحيانا عجز عن إقناع أمرائه برأيه القاضي بالبقاء فيها والدفاع عنها من وراء الأسوار ، ولم ينقذه من هذا المأزق سوى قرار الملك ريتشارد قلب الأسد بوقف الزحف باتجاه بيت المقدس، فما الذي حدث على الصعيدين السياسي والعسكري أجبره على اتخاذ هذا القرار؟.ومهما يكن من أمر محاولات التفاهم بين المسلمين والصليبيين، فما وقع في تلك الأثناء من قتال بينهما وإن كان محدودة، لم يعد ثمة ما يدعو إلى التقارب. ووصلت في غضون ذلك إلى مسامع الملك ريتشارد قلب الأسد أخبار سيئة من الغرب، إذ أن أخاه حنا قام بثورة ضده، ما تطلب منه العودة إلى بلاده بسرعة، ولكنه لم يشأ أن يغادر الشرق قبل أن يحل مشكلات الصليبيين الداخلية وأن يتفاهم مع المسلمين.

أما المشكلات الداخلية للصليبيين، فقد ځلت باغتيال كونراد دي مونتفرات على يد الحشيشية في (۱۳ ربيع الآخر ۵۸۸ ه/ ۲۸ نیسان ۱۱۹۲م))، قبل أن يتوج ملكا على بیت المقدس، فتخلص ريتشارد، الذي اهم من قبل الفرنسيين بأن له ضلعا في اغتياله، من خصم عنيد وتحكم في أمر صور، فاختار هنري دي شامباني ليتبوأ عرش مملكة بيت المقدس بعد أن تزوج من إيزابيلا أرملة كونراد ووريثة عرش المملكة..
وأما المشكلات مع الجانب الإسلامي، فقد تطلبت حلا من نوع آخر يقوم على القوة. فتطلع الملك ريتشارد قلب الأسد إلى استعادة بيت المقدس، فاستولى على قلعة الداروم بعد مقاومة من جانب حاميتها ومنحها لهنري دي شامباني مع كل ملحقاتها، لكنه فشل في الاستيلاء على مجدل بابا، فتوجه إلى عسقلان ومنها شرع بالزحف إلى بیت المقدس فوصل في 10يونية الى بيت النوبة .

واستعد صلاح الدين من جهته لمقاومته، فسار إلى بيت المقدس وحضنها واستدعى قوات الأطراف، ثم عقد اجتماعا مع أركان حربه للتشاور في أفضل السبل للدفاع عن المدينة، وبعد مناقشات كانت حامية أحيانا عجز عن إقناع أمرائه برأيه القاضي بالبقاء فيها والدفاع عنها من وراء الأسوار ، ولم ينقذه من هذا المأزق سوى قرار الملك ريتشارد قلب الأسد بوقف الزحف باتجاه بيت المقدس، فما الذي حدث على الصعيدين السياسي والعسكري أجبره على اتخاذ هذا القرار؟.

وفي صيف سنة ۱۱۹۲م اتجه ريتشارد نحو بيت المقدس بقصد الاستيلاء عليها، فاستولى في طريقه على بعض القلاع، ولكن هجمات المسلمين لم تمكنهم من التقدم في أمان على حين كان صلاح الدين قد استعد للدفاع عن المدينة وأفسد ما حولها من مياه حتى لا يفيد منها الصليبيون"، ويبدو أن ريتشارد أراد أن يعجل بالاستيلاء على المدينة لإنهاء الوضع والعودة إلى بلاده لما كان يصله من أخبار مقلقة على عرشه هناك، ولرغبته في عدم ترك الفرصة لصلاح الدين لإكمال استعداده وحشد كل جنده، لا سيما وقد بلغته أنباء تأخر وصول الجند من الشمال بسبب بعض الاضطرابات في دولة صلاح الدين، وأكد ذلك المؤرخ ابن الأثير الذي أشار إلى تمرد ناصر الدين محمد بن تقي الدين عمر بعد وفاة والده وشقه عصا الطاعة على صلاح الدين في بلاد الجزيرة وبعض أملاك والده في بلاد الشام. وإن عاد هذا إلى حدود الطاعة وسويت المشكلة بجهود العادل.

وعندما عسكر ريتشارد بالقرب من المدينة، وعلى بعد يسير من جهتها الشمالية الغربية، تعرض لكثير من المتاعب بسبب نقص المؤن وقلة الماء على حين نجحت بعض الفرق الإسلامية في قطع خطوطمواصلاته ، واستولت على بعض قوافل المؤن والزاد التي كانت في طريقها إلى الصليبيين قادمة من يافا"، ولكن ريتشارد نجح هو الأخر في مباغتة قافلة كانت في طريقها من مصر إلى صلاح الدين حيث أسر بعض رجالها فأحزن ذلك المسلمين كثيرا وكبر على صلاح الدين ).

وعلى الرغم من ذلك لم يجرؤ ريتشارد على مهاجمة صلاح الدين في بيت المقدس أو الاقتراب منها وحصارها، فأقام في بيت النوبة نحو شهرين من 11 يونيو سنة 1192م، ووصلت طلائع قواته إلى قلونية إلى الشمال الغربي من بيت المقدس بنحو ثمان کیلومترات ، مقتنعا بأن بیت المقدس مدينة لا يمكن حصرها أو اقتحامها طايا كان علاء الدين حيا " وكلمة المسلمين مجتمعه " على حد قول ابن الأثير ، وأنه لا يستطيع تحمل مغامرة حصار بيت المقدس ومهاجمتها لأنه إذا فشل في اقتحامها فإنه يعرض الحملة للفشل الذريع ، على الرغم من أن المعسكر الإسلامي كان يعاني حينئذ كثيرا من الشدائد ، وقد بدأت الانقسامات تطفو على السطح بين الأتراك والأكراد وبين المنادین بضرورة تغيير الخطط العسكرية والخروج من بيت المقدس حتى لا يقعوا فريسة للجيش الصليبي ويحاصروا داخلها وربما جرى عليهم ماجرى على أهل عكا)، وبين المصرين على البقاء فيها والتصدي للصليبيين إذا تجرؤا وفرضوا الحصار عليهم وحاولوا اقتحامها.

الهجوم، فعاد مسرعة عن طريق البحر وأرسل جيشا عن طريق البر، غير أن الرياح العكسية حجزته عند رأس جبل الكرمل، ولم يشأ أفراد الجيش البري أن يبلغوا يافا قبل قدوم ملكهم، فتملوا في سيرهم.
أتاح هذا التطور العسكري فرصة طيبة للمسلمين لتحرير يافا، وفعلا دخلوها يوم الجمعة (۱۸ رجب ۵۸۸ ه/ ۳۰ تموز ۱۱۹۲م) بعد قتال مرير مع حاميتها، وحاصروا قلعتها، فاضطر الصليبيون إلى طلب الصلح. ويبدو أن جو المفاوضات قد أثر على معنويات العساكر الإسلامية فمالوا إلى الدعة، وتراخت همتهم. وفي الوقت المحدد لتسليم القلعة هبط الملك الإنكليزي إلى البر وشن هجوما مضادة باغت المسلمين، وأتاح له دخول المدينة وطرد المسلمين منها، وعندما أعلم صلاح الدين بخبر الهزيمة لم يسعه إلا أن يأمر جيشه بالارتداد).

صلح الرملة

جدد الملك ريتشارد قلب الأسد عرض الصلح مدفوعة بعوامل عدة، منها : - تدهور صحته بسبب مرض ألم به واشتد عليه، حيث عجز عن قيادة قواته .
-وردت إليه أخبار أخرى مزعجة من إنكلترا تفيد بأن أخاه حنا ارتكب من الأعمال السيئة ما تتطلب عودة عاجلة .
- انقطاع النجدات العسكرية من أوروبا . . .
- يئس من استرداد بیت المقدس.
-ما حل بالصليبيين من الإرهاق، وما أظهره كل من ابن أخته هنري، والطوائف الدينية العسكرية من عدم الثقة في سياسته .

وأشار صلاح الدين إلى الأسباب التي دعته إلى قبول الصلح، ومنها :
أشار صلاح الدين إلى الأسباب التي دعته إلى قبول الصلح، ومنها :
- النزاع بين الأكراد والأتراك في جيشه . .
- سآمة العساكر ومظاهرتهم بالمخالفة . 
- ازدیاد قوة العدو.
. خشيته من حدوث الخلاف، بعد وفاته، داخل أسرته وانصرافهم عن الاهتمام بالمصلحة العامة .

استغرقت المفاوضات أياما عدة، وكانت عسقلان وغزة والداروم نقاط الخلاف الرئيسة. وفي (۲۲ شعبان ۵۸۸ه/ ۲ أيلول ۱۱۹۲م) حمل رسل صلاح الدين
العرض النهائي، فوقعه الملك ريتشارد قلب الأسد، وأثبت هؤلاء أسماءهم إلى جانب اسمه على المعاهدة التي تنص على ما يلي: - تکون عسقلان بأيدي المسلمين على أن يجري تخريبها . - يتقاسم المسلمون والصليبيون اللد والرملة مناصفة. . يحق للمسيحيين زيارة بيت المقدس بحرية. - للمسلمين وللمسيحيين الحق في أن يجتاز كل فريق منهم بلاد الفريق الآخر . . مدة المعاهدة ثلاث سنوات وثلاثة أشهر.

واشترط صلاح الدين دخول بلاد الحشيشية في الصلح، بمعنى أن المناطق التي يسيطر عليها هؤلاء تعد جزءا من المناطق الإسلامية التي تشملها المعاهدة، وفي المقابل اشترط الملك الإنكليزي ريتشارد دخول كل من صاحب أنطاكية وصاحب طرابلس). ۔ کان صلح الرملة أشهر صلح عقد بين الجانبين الإسلامي والصليبي، وسبب شهرته ما أعقبه من مغادرة الملك ريتشارد قلب الأسد للمشرق الإسلامي ثم وفاة صلاح الدين بعد مدة قصيرة، وكانا أشهر قائدین أنجبتهما الحروب الصليبية وأكثرهما جاذبية في الشرق والغرب).
. قوبل صلح الرملة بفيض من التأييد والارتياح من كلا الجانبين بعد أن سئما الحرب الطويلة التي لم تؤد إلى نتائج حاسمة، وقد علق عليه ابن شداد بقوله : «فما كان الصلح إلا توفيقة وسعادة»، وهذا يعني أن المسلمين كانوا في وضع حرج.

. أضحى الطريق إلى الحجاز مفتوحة أمام المسلمين، والطريق إلى بيت المقدس مفتوحة أمام المسيحيين، وما كاد الاتفاق يتم حتى سارت جماعات من جيش الصليبيين لزيارة الأماكن المقدسة في بيت المقدس وهي تحمل جوازة من الملك ريتشارد قلب الأسد.
. الحقيقة أن الاتفاق بين صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد لم يكن متعذرة لولا مشكلة عسقلان وغزة والداروم، وهي المناطق الواقعة على الطريق إلى مصر التيأصر صلاح الدين على استردادها ورفض الملك ريتشارد قلب الأسد إلا الاحتفاظ بها، ثم اضطر إلى التنازل عنها .
. حقق الملك ريتشارد قلب الأسد الانتصارات إلا أنها كانت جزئية ومحدودة، إذ ما زال صلاح الدین رابضة في المناطق الداخلية يتحكم في دولة قوية تمتد من حلب ودمشق وبيت المقدس إلى وادي النيل، وتحيط ببقايا الإمارات الصليبية المتناثرة على شواطئ بلاد الشام، وقربه، في شريط ضيق لا يزيد عرضه عن عشرة أميال ويمتد نحو سبعین میلا

. استطاع بوهيموند الثالث أن يحافظ على إمارته أنطاكية بفضل ما التزمه من الحياد، وأضحت طرابلس بيد ابنه بوهيموند الرابع، واستمر الأسبتارية في حصن الأكراد، في حين احتفظ الداوية بحصن أنطرطوس. .
. حرص صلاح الدين على التحلي بالشهامة والمروءة والتسامح التي ميزت تعامله مع الصليبيين، فبالإضافة إلى أنه من على الملك الإنكليزي أثناء مرضه بالفواكه والثلج، فإنه وافق على طلب هوبرت والتر أسقف سالسبري بتعيين اثنين من رجال الدين اللاتين، واثنين من الشمامسة اللاتين في كل من كنيسة القيامة وبيت لحم والناصرة، وذلك إلى جانب ما كان في تلك الكنائس من رجال الدين الأرثوذكس واليعاقبة؟).
- لم تلبث الحياة الطبيعية أن عادت إلى فلسطين، فأقبل الحجاج المسيحيون على بیت المقدس آمنين، وبالغ صلاح الدين في إكرامهم، كما استعادت الحياة التجارية حيويتها".

- الواقع أن صلاح الدين لم يقدم على مصالحة الصليبيين مختارة، وإنما اضطرته الظروف إلى ذلك، ولو سارت الأمور وفق ما كان يتمنی لاستمر في الجهاد حتى تتحقق غايته الكبيرة بتطهير بلاد الشام من الوجود الصلبی
انتهت بذلك الحملة الصليبية الثالثة وعاد ريتشارد إلى بلاده في أكتوبر سنة ۱۱۹۲م بعد عقد الصلح ، والواقع إنه لم يقدم إلى الشرق والأراضي المقدسة بعد هذه الحملة ما يضارعها في عدد من شارك فيها من الأمراء، فقد اتحدت أوربا الغربية كلها وأسهمت في هذا المجهود الكبير، غير أن ما حصلت عليه من النتائج كان ضئيلا )، فباستثناء ما قامت به الحملة من تقديم العون السريع الصليبي الشام، واسترداد مواني الساحل للمملكة الصليبية مثل عکا وحيفا وقيسارية وأرسوف ويافا فضلا عن صور التي كانت في أيديهم، وكذلك منع صلاح الدين من أن يجني ثمار انتصاراته في حطين ببقاء ريتشارد في الشرق سنتي ۱۱۹۱، ۱۱۹۲م باستثناء ذلك، تعتبر هذه الحملة من الوجهة العملية فاشلة ، لأنها لم تستطع أن تحقق ما المطلوب منها.

المصادر
 ابن الاثير                      الجزء العاشر
ابن شداد                        النوادر السلطانية 
ابن واصل                        مفرج الكروب

ليست هناك تعليقات