آخر الأخبار

الحملة الفرنسية على مصر 1 (والدروس المستفادة من الحملة )





الحملة الفرنسية على مصر
1798

الجزء الاول


سوف نتحدث عن موضوع أثر تاثيرا كبير فى تاريخ مصر الحديث والمعاصر  وتناولها العديد من الكتاب والمؤرخين الا وهو الحملة الفرنسية على مصر وتاثيرها على مصر والمصريين وسوف نتحدث عن اسبابها والدوافع الحقيقية لها وسوف نتعرض للصراع بين فرنسا وانجلتر على مصر فى ظل السباق الاستعمارى وكذلك سياسية الحملة اتجاة المصريين وغير ذلك من الموضيع التى لايكفى ذكرها فى مقالة واحدة نظرا لطول حوادثها على الرغم من الاختصارلذلك سوف نقوم بتقسيم الحملة واسبابها ونتائجها على مقالتين لجمع اكبر قدر من المعلومات.

دوافع ( اسباب ) الحملة الفرنسية على مصر:

أشير في البداية الى أن مايردده بعض المؤرخين او بعض الكتاب  من أن هذه الحملة ترجع للحروب الصليبية أو لمشروعات تقسيم الدولة العثمانية بين الدول الكبرى خطأ للأسباب الآتية :
١- الدوافع التي دعت لفتح مصر في أيام الحروب الصليبية لاوجود لها في القرن الثامن عشر - ففي أيام الحروب الصليبية كان الاتجاه لمصر مرتبطا بإضعاف القوة الاسلامية المدافعة عن بيت المقدس وهذا الأمر لم يكن له أي وجود في القرن الثامن عشر .
۲- إرجاع أصل الحملة والهدف منه لمشروعات تقسيم الدولة العثمانية بين الدول الكبرى خطأ أيضا لأسباب تجملها فيما يلي :
أ- لأن أكثر هذه المشروعات التي برزت فيما بعد لم تكن معروفة وقت
الحملة .
(ب) كما أن تقسيم الدولة العثمانية وأملاكها بين الدول العظمى في ذلك الوقت لم تكن في يوم ما قاعدة السياسة الخارجية للدول الاوربية .

الأسباب الحقيقية للحملة الفرنسية على مصر


اولا : يرجع التفكير في توجيه حملة فرنسية لمصر في عام ۱۷۹۷ الى مسالة أوربية صرفه هي قبل كل شئ ( العلاقات الإنجليزية الفرنسية في ذلك الوقت ).
فدراسة وضع كل دولة من الدولتين في ذلك الوقت يوضح الأسباب الحقيقية وراء إرسال الحملة فرنسية لفتح مصر في عام ۱۷۹۷م

فرنسا:

في ذلك الوقت نجحت في أن تدفع المغيرين عن بلادها بل نقلت ميدان الحرب خارج فرنسا ذاتها وفرضت سيادتها على الأراضي المنخفضة وسويسرا و ايطاليا وأضطرت كل القوى الأوروبية تقريبا الي عقد صلح معها .
لكن موقفها مع انجلترا كان غير مستقر لأن فرنسا كانت تدرك أن نجاحها لن يكون تامة مادام الانجليز غير معترفين بموقعها .
كانت فرنسا منتصره في أوروبا ، إنما انجلترا كانت في حرب معها فلم يكن معقول أن تهمل فرنسا شان انجلترا لأنها تعلم أن انتصارها مؤقت مادام لم ينه المسألة مع انجلتر

ثانيا : ارتبط، أيضا التفكير في مشروع ارسال حمله فرنسية لمصر عام ۱۷۹۷ - بالأوضاع في فرنسا ذاتها وسياستها تجاه الدولة العثمانية .
ا- فيما يتعلق بأوضاع فرنسا  :
أخذ كثيرون من المفكرين في فرنسا يفكرون في وجوب إتجاه الحكومة الفرنسية الى سياسة الاستعمار، ومن هؤلاء تاليران ( Talleyrand ) وزير خارجية فرنسا الذي اعتقد أن حمي الثورات والانقلابات والعنف وفك الاحزاب بعضها بالبعض الآخر التي اجتاحت فرنسا لاعلاج لها إلا بفتح ميادين أخرى لأن مثل هذه الميادين سيترتب عليها
(أ) أن ينصرف الشباب الفرنسي لهذه الجهات الجديدة ، يصرفون فيها حماسهم ونشاطهم الذي بعثته الثورة فيخفف ذلك من حوادث العنف التي كانت تعاني منها فرنسا .
(ب) تعویض فرنسا عن مستعمراتها قبل الثورة في ( الهند وكندا )، ولعلهم كانوا يرون في وادي النيل خير تعويض عما فقدته فرنسا خاصة الحاصلات إلاقتصادية المتنوعة وموقعها التجاري والإستراتيجي الهام . 

 فيما يتعلق بسياسة فرنسا تجاه الدولة العثمانية :


فقد كانت من فترة طويلة سياسة ود وتقارب ، وبناء على ذلك كان لفرنسا إعتبار خاص في التجارة مع الدولة العثمانية ، وكان لها إعتبار خاص باعتبارها حامية للكنائس المسيحية في الدولة العثمانية - لكن ضعف الدولة العثمانية المتزايد في القرن الثامن عشر جعل الحكومة الفرنسية تعيد النظر في سياستها تجاه هذه الدولة - وكان هناك تسائل هل من الصواب والحكمة الإستمرار في سياسة مساندة الدولة العثمانية رغم أن هذا لن ينقذ هذه الدولة من مصيرها المحتوم - وهو الزوال،

الحوادث الحربية في فتح مصر :

١. كانت الأوامر التي صدرت لنابليون تقضي بما يلي :

أ- الإستيلاء على جزيرة مالطة
. ب- إنزال أكبر ضد بمستعمرات انجلترا في الشرق .
ج- احتلال مصر
. د - دراسة مسالة توصيل البحرين المتوسط والأحمر بقناة .
۲- قررت الحكومة الفرنسية أن ترسل سفيرة للأستانة ليقوم إما باقناع السلطان
العثماني بقبول الأمر الواقع على أن تكون له السلطة الشرعية الرسمية وترسل له الأموال المعتادة - أو اذا رفض السلطان هذا العرض أن يعرض عليه أن تستولى تركيا على الجزر في بحر الأدرياتيك التي أخذتها فرنسا في معاهدة (كمبوفورميو) في مقابل ترك مصر لفرنسا .

جزيرة مالطة :

استولت الحملة في طريقها على جزيرة مالطة بدون مقاومة من فرسان القديس يوحنا وسمح نابليون الفرسان يوحنا بمغادرتها ، ويرجع أصل هؤلاء الفرسان الي بيت المقدس ، فحين سقط في يد المسلمين هاجروا الى بورس لكن نجح السلطان سليمان القانوني في طردهم منها ، فذهبوا الى جزيرة مالطة واستقروا بها ويقوا فيها حتى عام ۱۷۹۸ ، وكانت وظيفتهم هي المحافظة على التجارة المسيحية في البحر المتوسط ضد القرصان وغيرهم ، فهی وظيفة عسكرية دينية وهم من عدة دول فلاقومية لهم ، وحين وصل بونابرت الي مالطة كانوا في حالة سيئة ويرجع ذلك لأن مهمتهم . الدينية والعسكرية انتهت ، كما أن ظهور القوميات ترتب عليه النزاع بين الولاء للوطن أو لمبدأ الفرسان 

على كل احتلال الفرنسيين مالطة كانت له أهمية كبرى فقد فتح العيون الموقع مالطة الهام ، ويذا تفتحت عيون الإنجليز وتركزت عليها
لما بلغ الإنجليز نبأ حشد الأساطيل والجيوش الفرنسية في الموانی الإيطالية ثم خروجها من هذه الموانی عهدوا الي نلسن(Nelson) بقيادة أسطول البحر المتوسط وأمروه بالبحث عن الأسطول الفرنسي وإيقاع أكبر ضرر ممکن به وبالجنود الفرنسيين ، ولم تكن في الحقيقة قد وضحت للإنجليز وجهة الأسطول الفرنسي فقد كثرت التنبؤات في الأوساط الإنجليزية عن ذلك .

ويقول الجبرتى فى كتابة عن قرب وصول الحملة الفرنسية للاسكندرية
"وفي يوم الأحد العاشر من شهر محرم الحرام من هذه السنه وردت مكاتبات على يد السعاة من ثغر الإسكندرية، ومضمونها: أن في يوم الخميس ثامنه حضر إلى الثغر عشرة مراكب من مراكب الإنكليز، ووقفت على البعد بحيث يراها أهل الثغر، وبعد قليل حضر خمسة عشر مركبا أيضا فانتظر أهل الثغر ما يريدون، وإذا بقارب صغير واصل من عندهم، وفيه عشرة أنفار فوصلوا البر، واجتمعوا بكبار البلد والريس إذ ذاك فيها والمشار إليه بالإبرام والنقض السيد محمد کریم الآتي ذكره، فكلموهم واستخبروهم عن غرضهم، فأخبروا أنهم إنكليز 

حضروا للتفتيش على الفرنسيس؛ لأنهم خرجوا بعمارة عظيمة يريدون جهة من الجهات، ولا ندري أين قصدهم، فربما دهموكم فلا تقدرون على دفعهم، ولا تتمكنون من منعهم! فلم يقبل السيد محمد کریم منهم هذا القول، وظن أنها مكيدة، وجاوبوهم بكلام خشن، فقالت رسل الإنكليز: نحن نقف بمراكبنا في البحر محافظين على الثغر لا نحتاج منكم إلا الإمداد بالماء والزاد بثمنه، فلم يجيبوهم لذلك، وقالوا: هذه بلاد السلطان، وليس للفرنسيس ولا لغيرهم عليها سبيل، فاذهبوا عنا فعندها عادت رسل الإنكليز، وأقلعوا في البحر ليمتاروا من غير الإسكندرية، وليقضي الله أمرا كان مفعولا".

بالطبع من حسن حط بإبليون انه لم يلتقى  اسطول الإنجليزي في عرض البحر لأن السفن الفرنسية كانت حوالی 400 أو500 سفينة شراعية متباينة السرعة ليست في قافلة واحدة محروسة- نلسن استنتج مما سمعه عن أن الفرنسيين أخذوا معهم من إيطاليا مترجمين يعرفون العربية- أن مصر هي مقصدهم. فجاء الى الإسكندرية قبل مجئ بونابرت ، لكن المماليك لم يكن عندهم أي فكرة عن الحملة - أفهموه أن مصر تابعة للسلطان العثماني والسلطان حليف لفرنسا فلايمكن أن تكون مصر هي المقصودة بهذه الحملة، ولذلك اتجه بسرعة السواحل آسيا الصغرى ظنا منه أنه أخطأ التقدير. ..

وصول نابليون إلى مصر :

وصل نابليون لميناء الإسكندرية في ۲۷يونية ۱۷۹۸ م ولما علم بخبر مجئ نلسون أسرع وأنزل جيشه قرب الدخيلة غرب الإسكندرية ، في أقرب نقطة من الإسكندرية على البحر ليتخلص من الجنود ، وتحرك صوب الإسكندرية وكانت محاطة بسور يقيها من الغارات الخارجية من البر . وبعد ثلاث ساعات قاوم فيها الأهالي وحاكمها السيد محمد کریم) سقطت المدينة واقتحم الفرنسيون اسوارها.

نابليون فى اسكندرية

ولعل أول ما يلفت النظر في هذه المراحل الأولى من الغزوعدم ظهور أية فاعلية للسلطات العثمانية فقد كانت مهمتهم هیالهرب، وهذا يدل على مبلغ ما وصلت إليه القوة العثمانية من تدهورلقد كانت كل المقاومة من المصريين والمماليك .
و منذ نزول نابليون غرب الإسكندرية لقي مقاومة من المماليك  والمصريين والعرب الموجودين في هذه المناطق، وأدرك نابليون  أن للصحراء ظروفها الخاصة ومن ثم وضع مايسمى بسياسة الصحراء.

- منشور نابليون وموقف المصريين منه :

بمجرد وصول نابليون نشرمنشوره المشهور. ولعل من المفيد أن نلقي نظرة على ما جاء بهذا المنشور.
في هذا المنشور ذكرهم نابليون بماضی مصر الفرعونية المجيد وأرجع . التدهور الذي وصلت إليه مصر للمغتصبين من المماليك وغيرهم ، وذكر أنه سيفتح لهم أبواب الثروة والمناصب ويرد لهم حقوقهم ، وتكلم عن الجمهور الفرنسي الذي يعشق الحرية والمساواة ، وذكر أنه سينشر كل ذلك هنا في مصر، ثم تكلم عن احترامه للدين الإسلامي والشريعة
ونذكر بعض من المنشور كما ذكرة الجبرتى :
"بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله، لا ولد له ولا شريك له في ملكه، من طرف الفرنساوية المبني على أساس الحرية والتسوية، السر عسكر الكبير أمير الجيوش الفرنساوية بونابارته.
يعرف أهالي مصر جميعهم أن من زمان مديد الصناجق الذين يتسلطون في البلاد المصرية يتعاملون بالذل والاحتقار في حق الملة الفرنساوية، ويظلمون تجارها بأنواع الإيذا والتعدي، فحضر الآن ساعة عقوبتهم، وأخرنا من مدة عصور طويلة هذه الزمرة المماليك المجلوبين من بلاد الأبازة والجراكسة يفسدون في الإقليم الحسن الأحسن الذي لا يوجد في كرة الأرض كلها، فأما رب العالمين القادر على كل شي فإنه قد حكم على انقضاء دولتهم، يا أيها المصريون قد قيل لكم إنني ما نزلت بهذا الطرف إلا بقصد إزالة دينكم، فذلك كذب صريح فلا تصدقوه، وقولوا للمفترين إنني ما قدمت إليكم إلا لأخلص حقكم من يد الظالمين، وإنني أكثر من المماليك أعبد الله سبحانه وتعالى، وأحترم نبيه والقرآن العظيم.
وقولوا أيضا لهم إن جميع الناس متساوون عند الله.وقولوا أيضا لهم إن جميع الناس متساوون عند الله، وإن الشي الذي يفرقهم عن بعضهم هو العقل والفضائل والعلوم فقط، وبين المماليك والعقل والفضائل تضارب، فماذا يميزهم عن غيرهم حتى يستوجبوا أن يتملكوا مصر وحدهم، ويختصوا بكل شي أحسن فيها من الجواري الحسان والخيل العتاق والمساكن المفرحة، فإن كانت الأرض المصرية التزاما للمماليك فليرونا الحجة التي كتبها الله لهم. ولكن رب العالمين رءوف وعادل وحليم، ولكن بعونه تعالى من الآن فصاعدا لا ييأس أحد من أهالي مصر عن الدخول في المناصب السامية، وعن اكتساب المراتب العالية، فالعلما والفضلا والعقلا بينهم سيدبرون الأمور، وبذلك يصلح حال الأمة كلها، وسابقا كان في الأراضي المصرية المدن العظيمة"

- إحتلال القاهرة :

في 3 يولية ۱۷۹۸ بدأ نابليون زحفه صوب القاهرة وقد اتخذ الطريق الصحروای من الإسكندرية الى كفرالدوار فدمنهمور، ثم بمحازاة السكة الحديدية الى الرحمانية) ثم الى شبراخيت، ومنها اتجه بمحازاة النيل الى إمبابة ، وكان الطريق شاقة ، ولقي الجيش أهوالأ في سيره لعدم توفر الماء والزاد .
وكانت هذه صورة مغايرة تماما لما قيل لهم عن خصوبة أرض مصر ووفرة خيراتها وجمال مناخها .
هذا بينما أرسل نابليون بعض السفن الخفيفة من أسطوله البحرى في فرع رشيد لتقابل الحملة البرية قرب القاهرة.
فيما يتعلق بالعثمانيين والمماليك والمصريين بالقاهرة ، فحين سمعوا بنزول الجيش الفرنسي في الإسكندرية أصابهم إضطراب شديد خاصة أن المصريين منذ وقت طويل. من أيام الحروب الصليبية لم يسمعوا عن محاولة أجنبية للاستيلاء على مصر فجاء أمر هذا الغزو مفاجئا لهم .

معركة شبراخيت

وقد عبرت قوات مراد بك ومعظمها من الفرسان النيل وتقدمت الملاقاة الفرنسيين عند (شبراخيت )- وترجع أهمية هذه المعركة إلى أنها كانت أول إختبار لقوة الطرفين ، وقد انتهت المعركة بإنهزام المماليك وقتل عدد كبير منهم وفر الباقون صوب القاهرة 

بعد معركة شبراخيت قرر مراد مقابلة الفرنسيين في السهول بين إمبابة والقناطر الخيرية، فعمد الى تحصين إمبابة ليحول دون الفرنسيين والالتفاف حول المدينة. وقد انتقد البعض هذه الخطة وأشاروا الى أنه كان يجدر بمراد أن يترك الفرنسيين يتحملون مشقة عبور النيل ويتحصن مثلا في جزائر بولاق والروضة ويهاجم الجيش الغازي أثناء عبوره- وهذه الخطة طيبة لكنها تحتاج الى مشاة ومدفعية منسجمة مع المشاة ، ومراد كما نعلم يعتمد على الفرسان ، والبعض أشار الى أن مراد كان يجب أن يتعلم من معركة شبراخيت أن يتجنب الإلتقاء مع الفرنسيين في معركة حاسمة تضعف من قوته وأن يتبع الخطة التي اتبعها فيما بعد في الصعيد والتي ترتب عليها.

حتى أن ( كليبر ) وجد نفسه مهددا من العثمانيين والمماليك فاضطر للأعتراف لمراد بحكومة الصعيد جنوب ( أسيوط ) على أن يدفع مبلغامن المال .
مهمة نابليون في ( إمبابة ) كانت سهلة - فقد استطاع بمركباته أن يكتسح خط مقاومة المماليك الذي كان مكونة من الخنادق والحوائط من الطين ، ثم حصر عددا من فرسان المماليك بين النيلوقرية إمبابة فأقني عددا منهم وغرق عدد آخر ، وانسحب مراد بعد ذلك الجيزة فالصعيد



أما إبراهيم بك فقد فرمتجها الي سوريا حاملا معه أمواله ونفائسه ، وصحبه الباشا العثماني والسيد عمر مكرم نقیب الاشراف وقاضي القضاة العثماني .
وفي ٢٤ يوليه دخل بونابرت القاهرة بدون مقاومة وأرسل الجنرال يزيه (Desain)لمطاردة مراد في الصعيد، كما أرسل الجنرال رينيه ) لمطاردة ابراهيم في الشرقية ، وقد تقابل هذا الأخير مع فلول المماليك الفارين عند ( الصالحية ) ، لكن تمكن ابراهيم من القرار الي سوريا - بينما وصل الجنرال ( ديزيه ) في مطاردته لمراد ورجاله الى أسوان ونقش خبر وصوله على معبد فيله هناك ، لكن انتصاره على المماليك في الصعيد لم يكن في الحقيقة انتصارة حقيقية. لقد احتل الفرنسيون في الظاهر كل المدن الكبرى في مصر لكن في الحقيقة فإن عوامل المقاومة كانت تتربص بهم في كل مكان .

    الجنرال فى مطارتة لمرا د وينقش خبر وصوله معبد فيلة


- موقعة ابی قیرالبحرية:

بعد انزال الجنود الفرنسيين قرب الاسكندرية أصرنابليون على أن يبقى الأسطول الفرنسي في الشواطئ المصرية
فاضطرقائد الأسطول الجنرال برويس (Brueys) على أن يبحر بإسطوله الى خليج أبي قير. فقد كان المعتقد أن عمق المياه في ميناء الإسكندرية لايسمح برسوالاسطول وبقائه فيها ، كما أن الفرنسيين اعتقدوا أن الخليج سيكفل لسفنهم مكانة أمنة من ميناء الإسكندرية.
عاد تلسون قائد اسطول البحر المتوسط للإسكندرية حيی تاكد أن مصرمی المقصودة ، وحدثت معركة بحرية بين الاسطولين في اول اغسطس ۱۷۹۸ والاساطيل كانت نوعين إما متحركة أوساكنه وقداختار القائد الفرنسي أن يبقى في مكانه في مياه الخليج وأن يحارب الأسطول الإنجليزي في مكانه ، ولعل ذلك يرجع لقلة ثقته في مهارة رجاله، وحرب الحركة تحتاج لمهارة ، وذلك راجع لتدهور حال الاسطول الفرنسي منذ الثورة بعكس الجيش فقد بعث من جديد للدفاع عن أرض الوطن - كما أن ( برويس ) قائد الأسطور الفرنسي اعتقد أن الاسطول الانجليزي لايمكن أن يخاطر بالدخول بين السنن الفرنسية وبين البر إذ أن عمق المياه في خليج ابي قير لم تكن معلومة ولذا ظن أنه بتمرکز الأسطول الفرنسي في الخليج سيواجه نيران الإنجليز من جهة واحدة - جهة البحر فقط.

وقد وقعت معركة ابي قير البحرية في الليل في أول اغسطس ۱۷۹۸ وحدث أن أحد ضباط نلسن حاول ونفذ ماظنه القائد الفرنسي محال التنفيذ ، فتوجه بسفينته وتبعه بعض السفن الأخرى ليحول بين الأسطول الفرنسي والبر وانحصر الفرنسيون بين نارين وانجلت الموقعه عن تحطيم كل الأسطول الفرنسي ماعدا أربع سفن . ب- كما أن الفرنسيين بمصر إضطروا للاعتماد كليا في سد احتياجاتهم على موارد مصر ذاتها ، وهذا مما دفع بونابرت لمحاولة التقرب أكثر من المصريين ، ومحاولوة كسبهم الى صفه

. نتائج موقعه ابي قبر البحرية :

كانت لهذه المعركة نتائج خطيرة نجملها فيما يلي :
أ- انقطع الاتصال بين الجيش الفرنسي بمصر وبلاده فأصبح لايستطيع أن يعتمد على نجدة من بلاده ، كما أن فرنسا أصبضت لاتنتظر من جيشها بمصر مساعدة إذا اضطرتها الظروف للدخول في حرب مع الدول الأوربية، خاصة أن انجلترا بعد هذه المعركة فرضت حصار بحرية على الشواطئ المصرية .
ب- كما أن الفرنسيين بمصر إضطروا للاعتماد كليا في سد احتياجاتهم على موارد مصر ذاتها ، وهذا مما دفع بونابرت لمحاولة التقرب أكثر من المصريين ، ومحاولوة كسبهم الى صفه .
ج- كانت للمعركة أثارها على معنويات الجنود الفرنسيين الذين شعروا بخيبة أمل فقد لمسوا أن الواقع يخالف الصورة التي أعطيت لهم عن مصر وخيراتها ، فكانت هذه المعركة مكملة لذلك الشعور بخيبة الأمل عند الضباط الفرنسيين ، الشعور بأن حملة مصر كانت خطأ لا يغتفر للحكومة والقائد . .
د- جعلت هذه المعركة الحكومة العثمانية تتخذ قرارا حاسما . وصريحا تجاه الفرنسيين بمصر - بعد أن كانت متردده في اتخاذ مثل هذا القرار خشية أن يكون هناك اتفاق بين الدول على تقسيم أملاك الدولة العثمانية ، وأن فرنسا بحملتها علي مصر تنفذ هذا الاتجاه الدولي لكن معركة أبي قير البحرية ، وما أعقبها من تأكيدات إنجلترا للدولة العثمانية - أكدت للدولة أن بجانبها حليفة قوية ، كما أمنت نتائج المعركة الدولة من جهة البحر بعد أن تحطم أسطول فرنسا
ه- كانت المعركة عاملأ مؤثرة في الوصول لاتفاق بين السلطان العثماني والانجليزيقضي بأن تعاون انجلترا السلطان في الجهد الحربي المبنول ضد الفرنسيين في مصر ، وفي إدخال النظم الأوربية في الجيش العثماني ، واتفق على أن ترسل الدولة العثمانية حملة من سوريا الطرد الفرنسيين من مصر، وأن يصدر السلطان نداء يحض أهل مصر
على الثورة والجهاد ضد الفرنسيين ، وتدعم انجلترا من جانبها هذه الجهود الحربية المبذولة لإخراج الفرنسيين من مصر ..

ثورة القاهرة الاولى ( ۲۱-۲۳ اکتوبر ۱۷۹۸)




ترجع الثورة الى أسباب متعددة نجملها فيما يلى :
1-تمريض العثمانيين والمماليك الذين خرجوا من مصر للشام
المصريين للثورة على الفرنسيين الذين وصفوهم بالكفرة وأعداء
الاسلام .
۲-مااستحدثه الفرنسيون من المتغيرات التي لم يألفها المصريون ولم
يستسيغوا الهدف منها . مثال ذلك إرغام الأهالي على إضاعة الشوارع والحارات والأسواق، .وتوسيع الطرق ، وازالة ابواب الحارات ، والاجراءات الصحية التي أوجدها الفرنسيون بخصوص دفن الموتى في أماكن بعيدة عن المدن،
- الحرية التي مارسها الفرنسيون ومخالطتهم للنساء - أمر غير مألوف
عند المصريين لأنها غير ماتعود عليه الناس ، وبالطبع يميل الناس لعدم الخروج على المالوف وحتي وعود الفرنسيين للمصريين بيناء المجتمع المصرى الجديد على الحرية والمساواة والأخاء لم يقبلها المصريون فهم لايتصورعن حكومة ومجتمعة بهذا الشكل ، بل يرون في مذا تحدى لمشيئة الله الذي أوجد الفريق في المجتمع.
- ما لجأ اليه الفرنسيون من مصادرة الأملاك وجمع الأموال عن طريق
القروض أو الضرائب  أثار حفيظة الناس .
- السبب المباشر للثورة هو الضرائب الجديدة التي فرضها المحتلون
على الأملاك والمباني ، والقضايا والحمامات ، والخانات والحوانيت والمقاهي ، وطواحين الغلال ، والمعاصر .

وقد كان للثورة زعماء من طلبة العلم بالأزهر، وأئمة الجوامع وفترات الأحياء ، وقد بدأت بتجمع الناس عند بيت القاضي الترکی لاجباره على الذهاب معهم لمقر قياده بونابرت للمطالبة بالغاء هذه الضرائب. لكنه هرب ورفض مصاحبة الجهاهير ، لكن سرعان ما اكتظت الشوارع.
وبعد إنتهاء الصدمة الأولى المفاجئة أمر نابليون بنصب المدافع على تلال المقطم ، كما أمر مدافع القلعة بإطلاق قذائفها على حي الأزهر .
واستمرت الثورة ثلاثة أيام ، ودخل الجنود الفرنسيون جامع الأزهر وهم راكبون خيلهم وسلبوا ماكان به ، واضطر وفد من العلماء والمشايخ المقابلة بونابرت مطالبين بجلاء الجنود عن الأزهر الشريف ووقف قذف
الأحياء المدنية بالقنابل ،وانتقم الفرنسيون من سكان القاهرة وضواحيها فاحرقوا العديد من البيوت وأعدموا من اتهموهم بالتحريض على الثورة وابطل بونابرت جلسات الديوان .

ثورة القاهرة الثانية (۲۰ مارس -۲۰ ابريل۸۰۰ ام) :


كانت هذه الثورة في وقت تولی کلیبر قيادة الحملة واستمرت مايقرب من شهر - وهي أخطر من الثورة الأولى لأنها حدثت بعد الاتفاق بين العثمانيين والفرنسيين على الجلاء ، وكان الجيش العثماني بقيادة المصدر الأعظم قد وصل الى ( المطرية ) على مشارف القاهرة ، وقد نجحت بعض فرق من هذا الجيش في دخول القاهرة ، وكذلك عناصر من المماليك ، وقد ترتب على الخلاف الذي نشب بين كليبر وبين العثمانيين تجدد القتال بين الطرفين .
وقد لعب أعيان القاهرة من أمثال السيد عمر مكرم نقيب الأشراف مع نقيب التجار دور اكبر مما لعبوه في الثورة الأولى ، وحاول الثوار إستخدام كل ماتحت أيديهم من سلاح لمهاجمة مواقع الفرنسيين بل نجحوا في إنشاء مصنع للبارود وأخر لإصلاح المدافع ، كما أقاموا المتاريس في الطرقات يتحصنون وراعها ويصلون العيونارة حامية من بنادقهم لكن نجح كليبرفي استمالة الأتراك الذين كانوا مع الأهالي داخل القاهرة ، وكذلك بكوات المماليك ليتركوا مواقعهم مع الثائرين الذين كانوا هم أنفسهم قد حرضوهم على الثورة ضد الفرنسيين 


وبذا أضعف صفوف الثوار، وكان هذا من أسباب فشل هذه الثورة - ونجح كليبر في إحاطة القاهرة بالمدافع وشدد الضرب على الأحياء التي تجمع بها الثوار خاصة حي بولاق واضطر سكانها الى التسليم ، وتوسط المشايخ لدى كليبر الذي وعدهم بالعفو الشامل عن الثوار - لكن لم يلبث أن خمدت الثورة حتى انتقم إنتقاما رهيبا من قادة الثورة - فأعدم بعضهم وسجن الشيخ السادات وعدد آخر من المشايخ . .

ثورات الاقاليم :

واجه الفرنسيون أيضا عدة ثورات خارج القاهرة - لعل أهمها كان في الوجه القبلی بالاتفاق مع مراد بك .
وترتب على هذه الثوارات قطع مواصلات الفرنسيين مع القاهرة ، وكان لهذا الأمر أهميته إذ كانوا يعتمدون على مايرد من القاهرة من بارود وخلافه ، ومن أشهر هذه الثورات ثوره بنى عدى قرب اسيوط .
كذالك تمثلت هذه الثورات في امنتاع المصريين عن دفع الضرائب وكانت هذه الضرائب عينية من الحبوب التي تسد حاجة الجيش الفرنسي من الغذاء.
وقد اشترك في هذه الثورات عرب الصعيد وأصحاب العصبيات ، بل جاء عرب من الحجاز المشاركة الثائرين ومؤازرتهم بدافع ديني صرف
وبذا ترى أن المصريين لم يقبلوا الحكم الفرنسي كما كان ولا ماوعدوا به وبتحقيقه في المستقبل 
ثورة الصعيد




                                                          انتهى الجزء الاول



ليست هناك تعليقات