آخر الأخبار

الحمله الفرنسيه على مصر 3( جلاء الفرنسيين والدروس المستفاده من الحمله)



الحمله الفرنسيه على مصر 3( جلاء الفرنسيين والدروس المستفاده من الحمله)

تولیة مینو القيادة



تولی مینو القيادة بصفة مؤقته بحكم أنه كان أكبر قادة الحملة ستة بعد اغتيال كليبرفي 14 يونيه ۱۸۰۰ م -لكن أصدرت الحكومة الفرنسية بعد ذلك في نوفمبر ۱۸۰۰ امرا بتثبيته في القيادة .

وكانت لمينو مزايا ، وله مساوی نجملها فيما يلي :

 مزاياه :

 ١- كانت له أراء طيبة في الإدارة ، وكانت له رغبة حقيقية في البقاء في مصر ، ولذا قام بعدة تدابير لتحقيق رفاهية جنوده ، وإصلاح أحوالهم.
2- كانت له رغبة في إصلاح شئون مصر ، وتحقيق المساواة بين المصريين كما أهتم بتثبيت ملكية الفلاحين للأرض التي تحت أيديهم حتى يعملوا بإطمئنان على خدمتها .
 ٣- لماء جاء لمصر اعتنق الإسلام ، بل تزوج من سيدة مسلمة من أهل رشيد ، ولعل هذا خدمته في علاقته بالمصريين لكن من ناحية أخرى اضعف مركزه أمام جنوده 

 مساوئه :

1. كانت خبرته الحربية ضعيفة على الرغم من تقدمه في السن ، وقد اشتغل في فرنسا فترة بالسياسة كنائب في الجمعية التشريعية . فهوإداري أكثر منه قائد حربی .
 ۲ - كان ضعيف الإرادة كثير التردد ، وهذه صفة سيئة في القائد.
 ٣- كان مكروه من عدد كبير من رجال الجيش لمعارضته للسياسة التي أدت الى عقد اتفاقية العريش ، فقد كان على علاقات سيئة مع كبار قواد الحملة الذين عبروا عن معارضتهم لسياسته في مقابلتهم له في (۲۸ أكتوبر عام ۱۸۰۰م) قبل أن تصدر الحكومة الفرنسية في نوفمبر عام ۱۸۰۰ ) أمر تثبيته ، على أن تثبيته في القيادة لم يؤد بالطبع لعلاج مشكلة إنقسام الجيش الفرنسي معارضين للبقاء في مصر - وهم أكثريه - وراغبين في البقاء في مصر وهم أقلية .

سياسة مينو الداخلية :


بذل مینوجهدا طيبا لإصلاح أحوال الجيش الفرنسي بمصر، فحرص على أن ينال الجنود مرتباتهم بانتظام، وتحسين أحوال معيشتهم ، كما أهتم بالمرضى والجرحى من الجنود ، كما عمد لنشرالأخبار المطمئنة عن الأحوال في فرنسا لبث الطمأنينة في نفوس الجنود.
وقد إتجه مينو لتنظيم الإدارة المركزية بالقاهرة ، والأقاليم . وإهتم بشئون الزراعة ، والصناعة، والتجارة ، فاعتني بالري وأدخل عدة نباتات جديدة ، كما اهتم بالنهوض بالصناعات القائمة، وكان مينويهدف من ذلك تحقيق الإزدهار الإقتصادي الذي لابد منه لسد حاجات الجيش الفرنسي بالإضافة الى حاجات المواطنين
لكن هذه السياسة التي بدأها مينولم تظهر نتائجها فقد كانت انجلترا قد قررت اتخاذ خطوات حاسمة لإجلاء الفرنسيين عن مصر.

جلاء الفرنسيين :


بعد فشل مفاوضات العريش وقتل كليبر-وجدت انجلترا أنه من الضروري أن تقدم للسلطان العثماني معاونة فعليه لطرد الفرنسيين من مصر فتقرر مهاجمة من عدة نواحی :
1- من الشمال يجيش إنجليزی ترکی :
2- من الشرق بجيش ترکی يأتي من الشام .
٣- من الجنوب بجيش يأتي من الهند في البحر الأحمر .

الحملة الهندية .

 وصلت الى القصير، وزحفت الى قنا ومنها بدأت تزحف صوب القاهرة - لكنها وصلت متأخرة وكانت المعارك قد إنتهت فلم تشترك في المعارك ، لكن فكرة استحضار جنود من الهند للعمل في مصر كانت لها أهميتها في المستقبل فمنذ ذلك الوقت ربطت إنجلترا بين الهند ومصر.
من حيث العمليات العسكرية نزلت الحملة الإنجليزية في أبي قير في أول مارس ۱۸۰۱ م وقد أثبت مینو أنه ليس على دراية بفنون القتال فقد أبقى جزء من جيشه لمواجهة القوات التركية بقيادة الصدر الأعظم بدلا من أن يتجه بمعظم جيشه لمقابلة الأنجليز فأضعف الجيش بتقسيمه .
كذلك أخذ على مينو أنه لم يبذل أية محاولة لمنع الإنجليز من إنزال قوتهم للبر- وهو كان يعلم بنية الإنجليز على النزول على شاطئ البحر المتوسط. فكان في الإمكان أن يوقع ضررة كبيرة بالإنجليز
وتقدم الإنجليزصوب القاهرة- وأضطر القائد الفرنسي الحامية القاهرة أن يسلم للإنجليز والعثمانيين في يونيه ۱۸۰۱ بشروط اتفاقية العريش .
وأضطر مينو حين إشتد الحصار عليه في الإسكندرية الى التسليم أيضا في سبتمبر عام ۱۸۰۱ بشروط اتفاقية العريش وتم جلاء الفرنسيين عن مصر، وعادت ولاية عثمانية كما كانت قبل مجئ الفرنسيين .

نتائج الحملة الفرنسية على مصر


اضطر الفرنسيون لمغادرة مصر بعد إحتلال دام ثلاث سنوات - فقد كانت لهذه الحملة نتائج متعددة ، فقد إمتدت أثارها لسنوات طويلة بعد خروج الفرنسيين من مصر 
ونجمل أهم نتائج الحملة فيما يلي : 

أولا  من الناحية العسكرية :


 فشلت الحملة لعدة أسباب منها :

۱. تحطيم الإسطول الفرنسي في موقعة أبي قير البحرية ، وسيطرةانجلترا البحرية في البحر المتوسط مما كقل لها فرض حصار تام على الشواطئ المصرية ، فإنقطعت صلة الفرنسيين في مصر بوطنهم،وعجزت فرنسا عن إرسال النجدات والإمدادات لجيشها بمصر..

 ۲- إنضمام العثمانيين الى أعداء فرنسا - فلم تنجح محاولات بونابرت التصوير حملته على أنها جاءت لتأديب المماليك ، ولا محاولات الحكومة
الفرنسية لمعالجة ما سببته الحملة من جفوة بين الفرنسيين والأتراك .

 ٣. موقف المصريين العدائي من الفرنسيين رغم محاولات بونابرت
كسب المصريين الى جانبه ، وقد ظهرذلك في الثورات المتعددة التي اشتعلت فى القاهره والاقاليم.

٤- الإنقسام الذي حدث في صفوف الجيش الفرنسي نفسه ، وروح اليأس التي دبت في نفوس الجنود ، بل وجد من القادة أنفسهم من إنتقد فكرة الحملة ذاتها ، وكان معارضة لها .


 ثانيا :من الناحية السياسية :


 ١- أظهرت الحملة بجلاء أهمية موقع مصر في الصراع الاستعماری بين انجلترا وفرنسا. ومنذ ذلك الوقت وجد في السياسة الإنجليزية ما عرف باسم (المسالةالمصرية ) ، وكما ذكرنا إن الربط بين مصر والهند في مشروعات الدفاع عن الأمبراطورية البريطانية. كان له أثره في السياسة الإنجليزية وفي موقف انجلترا من مصر طوال القرن التاسع عشر وفي المنتصف الأول من القرن العشرين ، فكان تدخل انجلترا في شئون مصر ثم إحتلالها لها في عام ۱۸۸۲ ، وإصرارها على عدم الجلاء خاصة عن منطقة قناة السويس .

2 - أظهرت الحملة ضعف قوة العثمانيين ، والمماليك ، وقد قتل عدد كبيرمن المماليك واختل أمرهم إختلالا كبيرة وطردوا من مصر ولو مؤقتا ، فضعفت قبضتهم على مصر- وحتى بعد عودتهم لا يمكن أن يعودوا كما كانوا ، فقد كان بمصرباشا عثمانی کبير ، بالاضافة الى الجيش الإنجليزي. ويمكن أن نقول إن مسألة السلطة في مصر ومن يمسك بزمام الأمور فيها - وضعت من جديد على بساط البحث بعد جلاء الفرنسيين عنها.

 3-كذلك إشتراك المصريين المحدود الى جانب الحكام الفرنسيين فى اداره شئون بلادهم .

ثالثا : من الناحية الإجتماعية : .

قضت الحملة على كثير من الجمود الذي كان يخيم على المجتمع المصرى منذ قرون. وكان دخول الفرنسيين مصر. حدثا فريدة فهو الأول من نوعه بالنسبة للشرق الأدنى - دخول جيوش غربية لأول مرة من مدة .
ويمكن أن نقول إن الحملة الفرنسية كانت صدمة عنيفة لأهل البلاد. الجبرتي يصف هذه الفترة بأنها فترة (النكسات). فقد فوجئ المصريون بجيش يهبط أرض بلادهم وهو مسلح بسلاح حديد ، وأفكار جديدة - بدأ المصريون يدركون أن هناك أممأ متفوقة على الأمم العربية ، تستطيع التغلب عليها وتحكمها،
وقد أحدث هذا عزة نفسية وعقلية ورد الفعل المنتظر إما :
 أ- تفكير في الاقتباس من النظم الغربية - وهذا ما حدث فيما بعد في
عصر محمد على
 ب- التمسك بما أخذ عن السلف. وقد ظهر هذا في الحركات السلفيةالوهابية - السنوسية - المهدية).

وبذلك يمكن أن نحمي المجتمع من التيارات الوافدة ، بالطبع الأمر يختلف من مجتمع لآخر ، فهناك مجتمعات مفتوحة ومستعدة للتأثيرات الخارجية، ومجتمعات مغلقة ومحافظة على القديم وتحارب هذه البدع ويقوم فيها من يتصدون لهذا التيار الجديد .

رابعا : من الناحية الثقافيه:

 جاء مع بونابرت. كما ذكرنا - جيش من العلماء وقد اهتم هؤلاء بعمل دراسة لمصر وضمنوها فيما بعد في كتاب وصف مصر Description de l'Egypt)والكتاب ينقسم الى عدة أقسام: 

1- قسم خاص بتاريخ مصر وأثارها 

وهو مبني على ما كتبه المؤرخون القدماء من أمثال سترابون وهيروت. لأن اللغة المصرية القديمة لم تفك رموزها إلا في عام ۱۸۲۱.

لكن أهمية هذا القسم . إنهم وصفوا بالتفصيل وبدقة الكثير من آثار مصر ، والكثير من هذه الآثار التي كانت موجودة في وقتهم غير موجودة الآن ، لانه ما يؤسف له أن آثار مصر أصابها في الحقبة الماضية من التخريب والتحطيم ما لم يصبها في الآلاف السنين التي سبقت القرن التاسع عشر. فمعرفة الناس بقيمتها انتهى بتخريبها. فقد كانت هذه الآثار متروكة تغطيها الرمال وتحميها من عوامل الجو و من الإنسان -

 لكن إدراك أهميتها ترتب عليه عمليات تنقيب وكشف وسرقة كما أن حكومة محمد على كانت حكومة نشطة تبني الكثير من المصانع والمدراس والمؤسسات الأخرى ، وأدى هذا تخريب للآثار القديمة لا مثيل له - كانت تؤخذ أحجار المعابد لتحرق وتحول لجير. هذا بالاضافة الى أن قناصل الدول من امثال- دروفتی (Drovetti) قنصل فرنسا في مصر مثلا في عهد كليبر- قاموا بحركة واسعة لانتزاع الآثار المصرية وبيعها في الخارج ، إما للمتاحف الأوربية أو لأشخاص أوربيين - ويذا فقدنا عددا كبيرة من التماثيل والأواني بل وجثث الموتی . .

وإذا كانت أمنية وصف الفرنسيين للآثار، فكثير منهاكا اثار الأشمونين ، هرموبوليس القديمة ، ومعبد إنفوكانت موجودة في أيام الحملة الفرنسية وإختفت الآن .
كذلك جمع الفرنسيون مجموعة كبيرة من النصوص ونقلوها من على جدران المعابد ، والمقابر إما بالتصوير أو بالرسم الدقيق وكانت هذه أساسأ طيا وعونا كبيرة للحركة التي قامت لدراسة النصوص حين عثر على ( حجر رشيد) "- مما أدى لكشف رموز اللغة المصرية القديمة التي على جدران المعابد والمقابر وغيرها.


۲-
قسم خاص بما أطلقوا عليه. التاريخ الطبيعی :

وأهمية هذا القسم إنه كان أول دراسة علمية بعد عبداللطيف البغدادی - للبيئة المصرية بعناصرها المختلفة. التربة ، والنباتات ، والجو، والماء، والحشرات ، والحيوانات ، والنيل ، والبحيرات المختلفة فهى دراسة طبية تمت على الطبيعة وعلى أساس الملاحظة .


 ٣- القسم الثالث خاص بما أطلقوا عليه في الحالة الحاضرة في مصر :

فقد درسوا عناصر السكان ، والعادات ، والتقاليد ، والكتاب لا يحتوي على مقالات وأبحاث. لكن جزء منه عبارة عن رسومات الات الزراعية التي كان يستعملها المصريون ، محاصيلهم ، والأزياء المختلفة التي يلبسونها ... الخ.
وقد صدرت ترجمات الكتاب في طبعات متعددة ، بعضها طبعات حديثة.
ولعل الآثار الثقافية للحملة هي من أهم ما بقي من آثار هذه الحملة .

ليست هناك تعليقات